كشفت تقارير استخباراتية ومسؤولون أمريكيون عن وجود مداولات داخلية مكثفة داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لبحث سبل معاقبة عدد من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وتأتي هذه التحركات رداً على ما تصفه واشنطن بـ "التقاعس" عن تقديم الدعم العسكري واللوجستي اللازم للعمليات الأمريكية الجارية ضد إيران، مما أحدث شرخاً في وحدة الصف الأطلسي ودفع الإدارة الأمريكية للبحث عن خيارات لردع الحلفاء "غير المتعاونين".
إسبانيا وبريطانيا في مرمى الضغوط الأمريكية
تتضمن مسودات المقترحات المسربة إجراءات دبلوماسية وعسكرية حادة، من أبرزها التفكير في تعليق عضوية إسبانيا في الحلف نتيجة موقفها المتحفظ.
والأكثر إثارة للجدل هو التلويح بمراجعة الدعم الأمريكي التاريخي للملكة المتحدة بشأن نزاع جزر "فوكلاند"، في خطوة تهدف للضغط على لندن وبقية العواصم الأوروبية لتقديم تنازلات أكبر في الملف الإيراني.
كما تدرس واشنطن إقصاء الدول "صعبة المراس" من المناصب القيادية والمرموقة داخل هيكلية الحلف لتقليص نفوذها في اتخاذ القرار.
انتقادات ترامب اللاذعة وتراجع هيبة الحلف
في سياق متصل، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومه الحاد على الحلفاء، واصفاً "الناتو" بأنه أصبح "نمراً من ورق" لا يثير رهبة الخصوم الدوليين، وفي مقدمتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأعرب ترامب عن استيائه الشديد من رفض بعض الدول الأعضاء فتح أجوائها أو إتاحة مدارج مطاراتها لهبوط الطائرات الأمريكية المشاركة في المجهود الحربي ضد طهران، معتبراً ذلك تخلياً صريحاً عن التزامات الحلف في وقت الأزمات.
مستقبل "الأطلسي" على المحك
تثير هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول مستقبل استمرارية حلف الناتو بشكله الحالي؛ فالتلويح باستخدام ملفات تاريخية مثل "فوكلاند" أو تعليق العضويات يشير إلى تحول جذري في السياسة الخارجية الأمريكية التي باتت تعتمد مبدأ "الدعم مقابل الحماية".
ويرى مراقبون أن إصرار البيت الأبيض على ربط ملف إيران بالولاء المطلق داخل الحلف قد يؤدي إلى تصدع هيكلي يصعب ترميمه، خاصة مع شعور الدول الأوروبية بالضغط بين متطلبات التحالف مع واشنطن ومخاوف التورط في صراع إقليمي واسع.
موضوعات متعلقة
وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران
ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة