ترامب
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم مأزقاً سياسياً وتواصلياً فريداً من نوعه؛ فبعد سنوات قضاها في تغذية المشهد العام بنظريات المؤامرة التي عززت شعبيته، يبدو أن "الوحش الرقمي" الذي ساهم في خلقه بدأ يرتد عليه.
فبينما كانت هذه الادعاءات تستهدف خصومه التقليديين، انتقلت العدوى الآن إلى صفوف أقرب حلفائه السابقين ومؤيديه الأكثر حماساً، الذين شرعوا في حياكة روايات معقدة تستهدفه شخصياً، مما يضع إرثه السياسي وتماسكه التنظيمي أمام اختبار غير مسبوق في بيئة إعلامية خارجة عن السيطرة.
وتتمحور الموجة الجديدة من التشكيك حول ملفات حساسة، أبرزها ملابسات محاولة اغتياله في "بتلر" عام 2024، حيث يروج مؤثرون يمينيون بارزون، مثل تاكر كارلسون ومارغوري تايلور غرين، لفكرة أن الحادث قد يكون "مدبراً" أو خاضعاً لتعتيم مقصود.
وتتجاوز هذه الروايات الجانب الأمني لتصل إلى اتهامات سياسية وعقائدية بالغة الخطورة، حيث يتم تصوير ترامب في بعض الدوائر اليمينية المتطرفة كـ "خادم لمصالح خارجية"، وتحديداً إسرائيل، أو حتى كشخصية "المسيح الدجال" في تأويلات دينية مشوهة تهدف لتجريده من شرعيته الأخلاقية أمام قاعدته المسيحية المحافظة.
اللافت في هذا التحول هو الدور المحوري لمقدمي "البودكاست" والمؤثرين الرقميين الذين كانوا يوماً حائط الصد الأول لترامب؛ إذ يشير محللون إلى أن هؤلاء يستخدمون ذات الأدوات التشكيكية التي شرعنها ترامب نفسه لتقويض صورته الآن.
ومع غياب الأدلة الملموسة على هذه المزاعم، إلا أن سرعة انتشارها بين الأجيال الشابة من الجمهوريين تثير قلق قادة الحزب، خاصة مع ربطها بمشاعر معادية للسامية وانتقادات حادة للسياسة الخارجية تجاه إيران.
إن هذا الصراع الداخلي يعكس أزمة أعمق داخل اليمين الأمريكي، حيث باتت الحقيقة ضحية في معركة كسر العظام بين الرئيس السابق ومنصات الرأي التي لم تعد تكتفي بدور التابع.
مواضيع متعلقة
"صوت الحق لا يموت".. استشهاد الصحفية آمال خليل تحت نيران الاحتلال بجنوب لبنان
حرب الناقلات تشتعل.. الجيش الأمريكي يعترض 3 ناقلات نفط إيرانية في المياه الآسيوية