كشفت دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، عن أن البيت الذي يُكرم فيه اليتيم ويُحسن إليه يُعد من أحب البيوت إلى الله تعالى، مؤكدة عِظم مكانة كفالة اليتيم في الإسلام وما تحمله من ثواب كبير.
وأوضحت الدار أن هناك عددًا من الأحاديث النبوية التي تشير إلى فضل الإحسان إلى اليتيم، منها ما رُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن أحب البيوت إلى الله بيت فيه يتيم مُكرم»، مشيرة إلى أن الحديث وإن كان فيه ضعف إلا أنه يُعمل به في فضائل الأعمال.
كما استشهدت بما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُساء إليه»، وهو ما يعكس عِظم المسؤولية تجاه الأيتام وضرورة الإحسان إليهم.
كفالة اليتيم من أعظم الأعمال وأعلاها منزلة
وأكدت دار الإفتاء أن كفالة اليتيم تُعد من أفضل الأعمال وأعظمها ثوابًا عند الله سبحانه وتعالى، مستدلة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»، مشيرًا إلى إصبعيه السبابة والوسطى، في دلالة على قرب منزلة الكافل من النبي في الجنة.
وأضافت أن كفالة اليتيم تشمل الرعاية المادية والمعنوية في جميع شؤون حياته، من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وتعليم وتربية، حتى يصل إلى مرحلة الاستقلال الكامل نفسيًا واجتماعيًا وماليًا، بما يحقق له حياة كريمة تشبه رعاية الوالدين لأبنائهما.
ضوابط شرعية للرعاية والتكافل مع الأيتام
وأوضحت دار الإفتاء أن كفالة اليتيم لا تقتصر على الإنفاق فقط، بل تشمل صورًا متعددة من الرعاية، منها إدخاله ضمن نظام التأمين الصحي للأسرة الكافلة، وهو ما يُعد من أوجه الكفالة التي يُثاب عليها المسلم شرعًا، ويدخل ضمن مفهوم الإصلاح الذي حث عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾.
كما أكدت جواز بناء المساكن للأيتام أو ترميمها أو تمليكها لهم، واعتبار ذلك من الصدقات الجارية التي يُثاب عليها صاحبها، لما فيها من تحقيق رعاية مستدامة لهم وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
أحكام التبرع والوصية لصالح اليتيم
وبيّنت دار الإفتاء أنه يجوز لكافل اليتيم أن يوصي له بجزء من ماله بعد وفاته في حدود الثلث، وتُنفذ الوصية دون الحاجة إلى إذن الورثة، كما يجوز الزيادة عن الثلث إذا أجاز الورثة ذلك وكانوا من أهل التبرع والعلم بما يترتب عليه.
وأضافت أنه يجوز كذلك للكافل أن يمنح اليتيم ما يشاء من ماله في حياته دون قيود، طالما كان ذلك في إطار تحقيق المصلحة ورعاية اليتيم وضمان حياته الكريمة، مؤكدة أن ذلك من صور البر والإحسان التي حث عليها الشرع الإسلامي.