دخل مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين مرحلة حاسمة بانتقاله إلى وزارة العدل، بعد توافق الكنائس الست الكبرى عليه.
وبحسب تصريحات المستشار يوسف طلعت، المستشار القانوني للكنيسة الإنجيلية، فإن القانون الجديد ينقل ملف الأسرة المسيحية من دائرة اللوائح الكنسية إلى مظلة قانونية مدنية موحدة، تهدف إلى ترسيخ قيم المواطنة وتحقيق الاستقرار الأسري عبر نصوص قانونية ملزمة تنهي عقوداً من الانتظار والاجتهادات المتغيرة.
من الخطوبة إلى الزفاف.. عقود رسمية وضمانات تنفيذية
أرسى المشروع قواعد جديدة تبدأ من "الخطوبة"، التي تحولت إلى عقد رسمي موثق يُعلن في الكنيسة لمدة شهر لإتاحة الطعون القانونية، مع النص صراحة على تفاصيل "الشبكة".
أما في الزواج، فقد استحدث القانون "الملحق التعاقدي" الذي يسمح للزوجين بتسجيل شروط خاصة (مثل حق العمل أو السكن) في وثيقة الزواج.
والأهم من ذلك، هو تذييل الوثيقة بـ "الصبغة التنفيذية" داخل المحكمة، ما يمنح الأحكام القضائية صفة النفاذ الفوري دون الحاجة لإجراءات بيروقراطية مطولة.
حسم ملف الطلاق وإغلاق ثغرة "تغيير الملة"
وضع القانون حداً للتلاعب بالعقيدة عبر النص صراحة على "عدم الاعتداد بتغيير الملة" في حال وقوع نزاع قضائي، لإغلاق باب الهروب من الالتزامات الزوجية.
وبينما احترم القانون خصوصية كل طائفة في أسباب الانفصال، فقد توسع في مفهوم "الزنا" ليشمل "الخيانة الزوجية المقنعة" بكافة دلائلها الرقمية والمادية.
كما قسّم إنهاء العلاقة إلى ثلاث حالات واضحة: البطلان (في حالات إخفاء أمراض أو عيوب جوهرية)، والانحلال، والتطليق، مع منح القاضي سلطة تقديرية واسعة.
المساواة في المواريث وثورة في نظام "الاستزارة"
في خطوة تاريخية، أقر المشروع المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في المواريث وفقاً للشريعة المسيحية، مستنداً إلى أحكام قضائية سابقة.
وفي ملف الحضانة، نص القانون على انتقالها للأب مباشرة بعد الأم، واستحدث نظام "الاستزارة" الذي يسمح للطفل بالمبيت مع والده بدلاً من الرؤية التقليدية القصيرة، بالإضافة إلى إقرار "الرؤية الإلكترونية" للأباء المغتربين.
كما استلهم القانون نصوص الشريعة الإسلامية في ملف النفقات لضمان أقصى حماية مالية للمرأة المسيحية.
الزواج الثاني.. حق كنسي بقرار مسبب
واختتم مشروع القانون ملامحه بالتأكيد على الاحتفاظ بالحق الكنسي في منح أو رفض "تصريح الزواج الثاني" باعتباره سراً مقدساً من أسرار الكنيسة.
ومع ذلك، ألزم القانون الكنيسة بأن يكون قرار الرفض "مسبباً"، بحيث يوضح للشخص المعني الأسباب الموضوعية والروحية التي استندت إليها الكنيسة في حرمانه من الزواج مجدداً، مما يضفي نوعاً من الشفافية على القرارات الكنسية الإدارية.
مواضيع متعلقة
"مكحلة سبت النور".. جسر بصري يربط بين قدسية العقيدة وبهجة التراث المصري
عبلة الهواري تنفي تقديم مقترحات لتعديل قانون الأحوال الشخصية وترفع سن الحضانة