أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بإمكانية بيع المسجد أو استبداله بآخر أكثر اتساعًا، وذلك في ضوء سؤال ورد إليها من القائمين على أحد المساجد في دولة غير مسلمة، حيث أوضحوا أن المسجد الحالي لم يعد يستوعب أعداد المصلين المتزايدة.
كما أن توسيعه في موقعه الحالي أصبح غير ممكن لأسباب تنظيمية وقانونية ومالية، ما دفعهم للتفكير في بيع المبنى الحالي وشراء مكان بديل أو أرض لبناء مسجد جديد يلبي احتياجات المجتمع المسلم في المنطقة.
وبيّنت الإفتاء أن المسجد يُعد وقفًا شرعيًا خالصًا لله تعالى، والغرض منه إقامة الشعائر الدينية وتعليم الدين وخدمة المجتمع المسلم، مؤكدة أن الوقف في الشريعة هو حبس الأصل وتسبيل المنفعة، بما يمنع التصرف في عين الوقف على نحو يضر بمقصوده أو يعطل منفعته.
وأشارت إلى أن الأصل الشرعي هو وجوب الالتزام بشرط الواقف وعدم جواز مخالفة الغرض الذي أُنشئ الوقف من أجله.
وأضافت أن الفقهاء قرروا قاعدة عامة مفادها أن التصرف في الوقف محظور إذا أدى إلى تعطيل منفعته أو الإضرار بمقصوده، إلا أن الشريعة الإسلامية استثنت حالات تتحقق فيها المصلحة الراجحة.
بحيث يجوز حينها نقل الوقف أو استبداله إذا تعذر الانتفاع به على وجهه المعتاد، أو كانت هناك مصلحة حقيقية في استبداله بما يحقق الهدف الذي أُنشئ من أجله.
واستشهدت في ذلك بما ورد عن بعض الوقائع التاريخية التي جرى فيها نقل بعض الأوقاف لتحقيق المصلحة العامة واستمرار النفع.
وأوضحت الإفتاء أن هذا الأصل الفقهي يعني جواز تغيير مكان الوقف أو استبداله إذا اقتضت الضرورة أو المصلحة ذلك، خاصة إذا أصبح الوقف غير صالح للاستخدام أو لم يعد يؤدي وظيفته كما ينبغي، أو إذا كان استبداله يحقق نفعًا أكبر للمسلمين ويحافظ على مقصود الوقف بشكل أفضل.
وبناءً على ذلك، أكدت دار الإفتاء أنه لا يجوز بيع المسجد أو التصرف فيه ما دام الانتفاع به قائمًا، أما في حال تعذر الاستفادة منه أو عدم قدرته على أداء الغرض الذي أُنشئ من أجله.
أو وجود مصلحة شرعية واضحة في استبداله بما هو أنفع وأوسع، فإنه يجوز حينها بيعه أو استبداله، على أن يُصرف ثمنه في بناء مسجد آخر يحقق الهدف نفسه ويخدم المصلحة العامة للمسلمين بشكل أفضل.
مواضيع متعلقة
هل يتزوج الإنس من الجن؟ دار الافتاء ترد
مفتي الجمهورية يحسم الجدل: تصوير أهوال القيامة بالذكاء الاصطناعي "محرم شرعاً"