advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

فرنسا تستعيد ذهبها من نيويورك وتعزز سيادتها المالية

محمد يوسف

الإثنين, 6 إبريل, 2026

09:25 م

في خطوة فاجأت الأسواق العالمية، أعلنت فرنسا عن سحب ما تبقى من ذهبها المخزن في خزائن الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في نيويورك، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد إعادة تموضع الاحتياطيات، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل دور الذهب في النظام المالي الدولي.

تفاصيل عملية النقل والتحديث

وبحسب بيان رسمي صادر عن بنك فرنسا، فقد تم نقل نحو 129 طنًا من الذهب، تمثل حوالي 5% من إجمالي الاحتياطي الفرنسي، في إطار عملية تحديث شاملة بدأت يوليو 2025 وانتهت يناير 2026.

وأوضح الخبير الاقتصادي الدكتور نبيل فرج أن العملية لم تقتصر على النقل المادي، بل شملت إعادة هيكلة نوعية، حيث تم بيع الذهب القديم المخزن في الولايات المتحدة واستبداله بسبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية عبر السوق الأوروبية.

خلفية تاريخية للذهب الفرنسي

تعود جذور تخزين الذهب الفرنسي في نيويورك إلى حقبة ما بعد الحرب العالمية الأولى، حين أصبح الدولار الأمريكي مرتبطًا بالذهب بموجب اتفاقية بريتون وودز، ما جعل الاحتفاظ بالذهب في الولايات المتحدة أمرًا استراتيجيًا.

ومع انهيار نظام بريتون وودز في سبعينيات القرن الماضي، بدأت فرنسا تدريجيًا استعادة ذهبها في إشارة إلى تقليل الاعتماد على الدولار وتعزيز الاستقلال المالي.

الأبعاد الاقتصادية والسياسية

رغم تأكيد حاكم البنك، فرانسوا فيليروي دو غالو، أن القرار "لا يحمل دوافع سياسية"، يرى الخبراء أن إعادة الذهب إلى الداخل تعزز السيادة المالية وتقليل التعرض للمخاطر الخارجية مثل العقوبات أو التوترات المالية أو أزمات السيولة العالمية.

وأشار الدكتور فرج إلى أن العملية جاءت وسط موجة عالمية لإعادة توطين الذهب، ما يعكس تراجعًا تدريجيًا في الثقة المطلقة بالنظام المالي القائم على الدولار.

مكاسب مالية ملموسة

ولم تكن العملية بلا عوائد مالية، إذ استفاد بنك فرنسا من موجة ارتفاع أسعار الذهب، محققًا مكاسب رأسمالية بلغت نحو 13 مليار يورو، ما ساهم في تحويل خسائر 2024 التي بلغت 7.7 مليار يورو إلى أرباح صافية 8.1 مليار يورو في 2025، مؤكدًا دور الذهب كملاذ آمن في أوقات التقلب.

ماذا بعد؟

رغم أن إجمالي احتياطيات فرنسا ظل مستقرًا عند نحو 2437 طنًا، فإن نقلها بالكامل إلى الداخل وتحديث جزء كبير منها يعكس استراتيجية طويلة الأمد، مع وجود 134 طنًا إضافيًا قيد التطوير حتى 2028.

ويشير الخبراء إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء فني، بل جزء من تحولات محتملة في النظام المالي العالمي، حيث قد يشهد المستقبل إعادة توزيع مراكز القوة المالية وعودة الذهب كلاعب رئيسي في معادلة الثقة الدولية.