advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

موديز تثبت التصنيف الائتماني لمصر بنظرة مستقبلية إيجابية رغم تحديات الدين وارتفاع الطاقة

محمد يوسف

السبت, 4 إبريل, 2026

11:09 ص

أكدت وكالة "موديز ريتنغز" تصنيف مصر الائتماني عند مستوى "Caa1" مع نظرة مستقبلية إيجابية، في ظل استمرار التحسن الملحوظ في المؤشرات المالية والخارجية للبلاد. وأوضحت الوكالة أن النظرة المستقبلية الإيجابية، التي وضعتها منذ مارس 2024، تعكس التزام الحكومة بسياسات الإصلاح والانضباط المالي، وهو ما أسهم في خفض أعباء خدمة الدين وتقليص احتياجات التمويل الإجمالية، إلى جانب دور البنك المركزي في احتواء التضخم واستعادة التوازن الخارجي، ما عزز الاستقرار الاقتصادي الكلي.

فوائض أولية تدعم التحسن المالي
أبرز تقرير "موديز" أن مصر حققت فوائض أولية كبيرة منذ العام المالي 2024، مدعومة بضبط الإنفاق وتحسن تحصيل الإيرادات الضريبية، متوقعًا استمرار هذا الاتجاه في السنوات المقبلة. وتقدر الوكالة أن يبلغ متوسط الفائض الأولي نحو 4٪ من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات القادمة، مقارنة بنحو 3.5٪ في العام المالي 2025، مدفوعًا بإجراءات تشمل إلغاء الإعفاءات الضريبية عن الشركات المملوكة للدولة، وتحسين الامتثال الضريبي، وتطبيق حزمة ضرائب جديدة تزيد الإيرادات بنحو 1٪ من الناتج المحلي.

ارتفاع الإيرادات الضريبية وتحسن الأداء المالي
سجلت الموازنة العامة لمصر تحسنًا ملحوظًا خلال الأشهر الستة الأولى من السنة المالية الحالية، حيث بلغ الفائض الأولي 1.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025، مسجلًا 383 مليار جنيه مقابل 1.3٪ في نفس الفترة قبل عام. وأوضحت الوكالة أن هذا التحسن جاء نتيجة نمو الإيرادات بنسبة تجاوزت 30٪، مع زيادة الإيرادات الضريبية وحدها بنسبة 32٪ خلال النصف الأول.

استقرار السياسة النقدية وسط تحديات الخارج
لفت التقرير إلى أن البنك المركزي حافظ على سياسة نقدية مشددة وسعر صرف مرن لتحقيق استقرار التضخم، مما خفض معدل ارتفاع أسعار المستهلكين إلى 13.4٪ في فبراير مقارنة بمتوسط 33.3٪ في العام المالي 2024. وأوضح التقرير أن البنك المركزي لم يتدخل لدعم الجنيه رغم خروج نحو 8 مليارات دولار نتيجة التوترات الإقليمية، مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لتعليق دورة التيسير النقدي وانتظار تطورات الأسواق.

تحديات الدين والتمويل الخارجي
حذرت "موديز" من نقاط ضعف هيكلية مستمرة، أبرزها ارتفاع الدين العام وضعف القدرة على تحمل تكاليفه، واحتياجات إعادة التمويل الكبيرة محليًا وخارجيًا. وأشارت إلى أن مدفوعات الفائدة تستحوذ على نحو ثلثي الإيرادات الحكومية، وأن الدين الحكومي تجاوز 82٪ من الناتج المحلي، مما يحد من قدرة المالية العامة على امتصاص الصدمات الاقتصادية. كما أن هيكل آجال الدين القصير يزيد من الحاجة إلى إعادة التمويل محليًا إلى نحو 30٪ من الناتج، ما يجعل الوضع المالي حساسًا لأي ارتفاع في أسعار الفائدة.

تداعيات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية
حذرت الوكالة من أن ارتفاع أسعار النفط والاضطرابات الإقليمية يشكل تهديدًا إضافيًا للاقتصاد المصري، إذ يزيد من فاتورة واردات الطاقة ويفرض ضغوطًا على التضخم ويحد من جهود خفض تكلفة الاقتراض. وأكدت أن الاعتماد على الغاز المسال الأعلى تكلفة نتيجة اضطرابات إمدادات الغاز من إسرائيل قد يؤدي إلى توسيع العجز في الحساب الجاري، وزيادة الحاجة إلى الإنفاق الاجتماعي لدعم الفئات الأكثر تأثرًا، ما يضيف تحديات جديدة أمام استقرار المالية العامة والنمو الاقتصادي.