في تطور واعد لعلاج سرطان الأمعاء، يعمل باحثون في جامعة مانشستر على تطوير روبوتات صغيرة وناعمة قادرة على توصيل الأدوية المضادة للسرطان مباشرة إلى الأورام. ويهدف المشروع إلى رفع مستوى الدقة في علاج سرطان القولون والمستقيم، إذ تكمن المشكلة الأساسية في طرق توصيل الأدوية الحالية في صعوبة استهداف الورم بدقة، ما يؤدي إلى تسرب العلاج إلى الأنسجة السليمة وحدوث آثار جانبية ضارة.
النهج الجديد يعتمد على روبوتات تطلق الدواء فقط في مكان الورم، ما يزيد من الفعالية العلاجية ويقلل الضرر على باقي أجزاء الجسم. تم تصميم هذه الروبوتات لتثبيت نفسها داخل الأنسجة السرطانية وإطلاق الجرعة العلاجية بطريقة محكومة ومنضبطة، ما يحسن من تركيز الدواء داخل الورم ويقلل السمية على الخلايا السليمة. كما يسعى المشروع إلى حل مشكلة التنقل الدقيق داخل البيئة المعقدة للجسم، مثل الجهاز الهضمي.
ولتسهيل الحركة داخل الأمعاء، استلهم الفريق تصميم الروبوتات من حركة الحلزونات والبزاقات، التي تتحرك باستخدام موجات بطيئة ومنضبطة، وتفرز مادة مخاطية تساعدها على الانزلاق على الأسطح غير المستوية. من خلال محاكاة هذه الآلية الطبيعية، أصبح بالإمكان تصميم روبوتات تتحرك بدقة داخل الجهاز الهضمي، مستخدمة المخاط كوسيلة انزلاق، مع حركات إيقاعية دقيقة تقلل من خطر تلف الأنسجة المحيطة.
هذه الروبوتات مصنوعة من مواد حيوية نانوية تعتمد على الببتيدات، وهي قابلة لضبط خصائصها على المستوى الجزيئي، وتستجيب لمحفزات خارجية مثل المجالات المغناطيسية، مما يسمح للأطباء بتوجيهها والتحكم فيها عن بعد دون الحاجة إلى تدخل جراحي. لتحقيق أعلى دقة، يقوم الباحثون بإنشاء قواعد بيانات تسجل حركة الحلزون الطبيعية بما في ذلك الأنماط الموجية لعضلاته وتفاعله مع المخاط، واستخدامها في نماذج تعلم آلي لمحاكاة وتحسين حركة الروبوتات باستمرار.
كما يتم تطوير ما يعرف بـ "التوأم الرقمي"، وهو نظام محاكاة حاسوبي يعكس تفاعل الروبوتات مع الأنسجة البشرية قبل إجراء التجارب الواقعية، ما يقلل من وقت التطوير ويحسن دقة التصميم قبل التجارب على المرضى. وبالرغم من أن التركيز الأساسي ينصب على علاج سرطان الأمعاء، إلا أن التكنولوجيا قد تمتد لتشمل تطبيقات أخرى، بما في ذلك تحسين التنظير الكبسولي وتقنيات الفحص غير التداخلية للأمعاء.
الهدف النهائي من المشروع هو إنشاء جيل جديد من الروبوتات اللينة القادرة على العمل بأمان في البيئات الحساسة والمعقدة داخل الجسم، مع التركيز على تحسين الدقة والتحكم والقدرة على التكيف في التطبيقات الطبية. ويعكس هذا المشروع اتجاهًا عالميًا نحو دمج علم الأحياء مع الهندسة لحل تحديات الرعاية الصحية، مقدماً بديلًا أكثر أمانًا وفعالية للروبوتات الصلبة التقليدية، وممهداً الطريق نحو ثورة في توصيل الأدوية وعلاج الأمراض المعقدة مثل السرطان.
موضوعات متعلقة
ـ كيف تحمين بشرتك من فطريات الجلد في الشتاء؟.. نصائح ذهبية لا تفوتك
ـ 10 نصائح طبيعية لاستعادة إشراقة بشرتك في الشتاء بدون مكياج.. اغتنميها
ـ ماسكات منزلية فعّالة لترطيب البشرة ومنحها إشراقة صحية.. تعرف عليها