advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

"آي صاغة": أسبوع مضطرب للذهب وسط سيطرة النفط والدولار على الأسعار

شرين احمد

الأحد, 29 مارس, 2026

12:05 م

سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا طفيفًا بنحو 0.1% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، في حين تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 10.4%، وسط حالة من التقلبات الحادة بفعل قوة الدولار والتوترات الجيوسياسية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».

وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أن أسعار الذهب المحلي ارتفعت بنحو 10 جنيهات خلال الأسبوع، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند 6915 جنيهًا، ولامس أدنى مستوى عند 6730 جنيهًا، قبل أن يختتم عند 6925 جنيهًا.

بينما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7914 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5936 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 55,400 جنيه، مع تداول السوق المحلي بفارق 292 جنيهًا عن السعر العالمي وفق سعر الصرف بالبنك المركزي، وسط ضعف الطلب.

عالميًا، افتتحت الأوقية عند 4497 دولارًا، ولامست أدنى مستوى لها في أربعة أشهر عند 4098 دولارًا، قبل أن تغلق عند 4494 دولارًا، معوضة جزءًا من خسائرها، وسط تذبذب بين مستويات 4100 و4600 دولار.

عوامل التأثير على الذهب

يتأثر الذهب بعدة عوامل تتجاوز دوره التقليدي كملاذ آمن، أبرزها ارتفاع أسعار النفط التي تجاوز خام برنت 110 دولارات للبرميل، مما يزيد الضغوط التضخمية.

كما يحد قوة الدولار الأمريكي، الذي سجل مؤشره 100.17، من جاذبية الذهب للمستثمرين، في حين تستقر عوائد سندات الخزانة الأمريكية لعشر سنوات عند 4.438%، مما يزيد من إغراء الاستثمار في السندات مقارنة بالذهب.

وحذر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي من صعوبات السياسة النقدية بسبب صدمات أسعار الطاقة، حيث أشارت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، إلى تأثير ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة على التضخم، ووصف توماس باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، صدمة النفط بأنها "طبقة جديدة من الضباب" على السياسة النقدية، داعيًا للإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة لحين وضوح الرؤية.

تحركات الأسعار وردود فعل الأسواق

شهد يوم الخميس أكبر انخفاض للأسبوع، حيث تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.7% إلى 4384.38 دولارًا، نتيجة ارتفاع الدولار وأسعار النفط. ومع ذلك، رفع بنك كومرتس توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام إلى 5000 دولار للأوقية بدلًا من 4900، مؤكدًا أن الانخفاض الأخير قد يكون مؤقتًا.

كما ساهم انخفاض الأسعار في زيادة طفيفة بالطلب الفعلي، مع خفض التجار في الهند العلاوات من 75 إلى 61 دولارًا للأوقية، وفي الصين من 14 إلى 18 دولارًا، لكن يبقى الانتعاش هشًا بسبب استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط.

البيانات الاقتصادية وتأثيرها على الذهب

تترقب الأسواق بيانات الوظائف الأمريكية المقررة يوم 3 أبريل، بعد توقعات مكاسب قدرها 55 ألف وظيفة وثبات معدل البطالة عند 4.4%، ما سيؤثر على أسعار الذهب وسط استمرار التشديد النقدي وعدم توقع خفض أسعار الفائدة خلال 2026، مع احتمال رفعها بنسبة 35% بنهاية العام، وفق FedWatch التابعة لمجموعة CME.

نشاط البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية

كشفت البيانات أن البنك المركزي التركي سيّل نحو 60 طنًا من الذهب للحصول على سيولة بقيمة 8 مليارات دولار، ما خفض الاحتياطي إلى 772 طنًا، وهو أدنى مستوى منذ 13 شهرًا.

وفي الوقت نفسه، دعمت التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد القصف الإسرائيلي لبيروت واستهداف صواريخ إيرانية للسعودية، ارتفاع الذهب مجددًا لتلامس 4500 دولار للأوقية، مما عزز الطلب عليه كملاذ آمن رغم قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات.

توقعات الأسواق طويلة الأجل

على الرغم من الضغوط، بدأ المشترون الانتهازيون بالعودة للسوق مستفيدين من انخفاض الأسعار، ما دعم الاتجاه الصعودي طويل الأجل للذهب. كما تسعى مراكز مالية في آسيا مثل هونج كونج وسنغافورة لتعزيز دورها في سوق الذهب وزيادة السعات التخزينية، لتعزيز موقعه كأصل احتياطي استراتيجي في ظل حالة عدم اليقين العالمي.

وتتجه الأسواق لمراقبة البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، بما في ذلك سوق العمل وثقة المستهلك ومبيعات التجزئة، لتحديد اتجاهات السياسة النقدية ومستقبل أسعار الذهب.