استهل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أول أيام عيد الفطر المبارك بأداء الصلاة في رحاب مسجد "الفتاح العليم" بالعاصمة الإدارية الجديدة. وكان في استقبال سيادته كبار رجال الدولة، وعلى رأسهم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة، ووزير الأوقاف.
وقد حملت خطبة العيد رسائل شكر وتقدير لما تنعم به مصر حالياً من أمن واستقرار وموجة عمرانية غير مسبوقة، تلتها جولة تفقدية للرئيس استقل خلالها "المونوريل" وصولاً إلى منطقة النهر الأخضر، إيذاناً بافتتاح هذا المشروع الاستراتيجي والحديقة المركزية التي تعد الأضخم عالمياً، وسط أجواء احتفالية شارك فيها الرئيس الأطفال فرحتهم بالعيد.
فاتورة الأمان: 120 مليار جنيه وتضحيات لا تُقدر بثمن
خلال كلمته الوجدانية التي ألقاها عقب الإفطار، وجه الرئيس رسالة مكاشفة وتكريم لأسر الشهداء والمصابين، مستعيداً ذكريات الفترات العصيبة التي مرت بها مصر منذ عام 2012.
وكشف الرئيس لأول مرة عن الكلفة المادية والمعنوية الباهظة للحرب على الإرهاب، مؤكداً أن العمليات العسكرية كلفت الدولة نحو 120 مليار جنيه على مدار عشر سنوات (بمعدل يتراوح بين 30 إلى 40 مليون جنيه يومياً).
وشدد "السيسي" على أن دماء الشهداء وآلام المصابين هي الثمن الحقيقي الذي دُفع لكي يعيش 120 مليون مصري (بمن فيهم الضيوف) في أمن وأمان، مؤكداً أن الدولة لم ولن تنسى هذا الجميل أبداً.
معركة التنمية والإرهاب: السير في مسارين متوازيين
أوضح الرئيس السيسي فلسفة الدولة في إدارة الأزمة خلال العقد الماضي، مشيراً إلى أن القرار كان يرتكز على عدم إيقاف عجلة الحياة أو إعلان "اقتصاد الحرب" الذي يعطل التنمية.
وبدلاً من ذلك، اختارت الدولة خوض معركتين في آن واحد: معرة تطهير الأرض من الإرهاب الأسود، ومعركة البناء والتعمير وتدشين المشروعات القومية.
وأكد الرئيس أن صمود مؤسسات الدولة من جيش وشرطة وقضاء، بدعم من الشعب، هو ما مكن مصر من عبور تلك المرحلة الصعبة والوصول إلى إعلان خلو البلاد من الإرهاب في عام 2022.
رسالة إلى الشباب
في حوار أبوي موجه للشباب والبراعم، فند الرئيس مزاعم الجماعات الإرهابية، مؤكداً أن أفعالهم من قتل وتخريب لا تمت للإسلام بصلة ولا يرضي الله عنها.
وأشار إلى أن الدولة المصرية لم تكن يوماً متآمرة ولم تبدأ بالاعتداء، بل كانت تدافع عن كيانها وهويتها.
كما استعاد الرئيس قراءته المبكرة للمشهد في عام 2011، حين توقع أن المصريين لن يقبلوا بأي تيار يحاول فرض الوصاية عليهم أو إجبارهم على ممارسة الشعائر الدينية بالقوة، مشدداً على أن سر قوة مصر يكمن في حرية مواطنيها وتلاحمهم الفطري.
الاستقرار هو الشاهد الدائم على تضحيات الأبطال
اختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن "حال البلاد" اليوم واستقرارها هو أبلغ رد وأصدق تكريم لدم الشهيد وألم المصاب، بعيداً عن الشعارات أو الفنون.
ودعا أسر الأبطال للسير في شوارع مصر برؤوس مرفوعة وفخر واعتزاز، لأن ما ينعم به الجيل الحالي من عمران وأمن هو نتاج تضحيات آبائهم.
وأعرب سيادته عن أمله في أن يكبر هؤلاء الأطفال ليفتخروا بما قدمه ذويهم للوطن، سائلاً الله أن يديم على مصر نعمة الأمان ويعينها على مواجهة قوى الشر.
مواضيع متعلقة
وزير الخارجية: الظروف الاستثنائية حالت دون زيارة البحرين والكويت
الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر الكامل للسعودية في ظل التوترات الإقليمية