توقع بنك أوف أميركا أن الثورة القادمة في عالم الروبوتات لن تكون مجرد خيال علمي، بل نتيجة طبيعية لتحولات سكانية واقتصادية ملموسة. وأوضح البنك في مذكرة بحثية حديثة أن عدد الروبوتات الشبيهة بالبشر قد يصل إلى نحو 3 مليارات وحدة حول العالم بحلول عام 2060، أي أكثر من عدد السيارات عالميًا، الذي يُقدَّر حاليًا بنحو 1.5 مليار سيارة مقارنة بعدد السكان.
نقص العمالة يدفع نحو الاعتماد على الروبوتات
وأكدت وحدة الأبحاث العالمية في البنك أن انتشار الروبوتات البشرية لن يكون مدفوعًا بالابتكار التقني وحده، بل بالحاجة المتزايدة لتعويض النقص في القوى العاملة. ولفتت المحللتان لينيل هاسكي وفانيسا كوك إلى عدة عوامل رئيسية تدفع الشركات نحو الاعتماد على الروبوتات، أبرزها شيخوخة السكان، واستمرار نقص العمالة، وارتفاع الأجور، بالإضافة إلى معدلات دوران الموظفين المرتفعة.
وأشار التحليل إلى أنه لا يشترط أن تحقق الروبوتات كفاءة بشرية كاملة لتصبح مجدية اقتصاديًا، بل يكفي أن توفر حضورًا دائمًا للعمل دون انقطاع أو استقالة، وبكلفة أقل من العمالة التي يصعب العثور عليها في بعض القطاعات.
ضغوط عالمية على أسواق العمل
تعتبر هذه الضغوط ظاهرة عالمية، حيث تعاني دول مثل اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية من انخفاض أعداد السكان في سن العمل، ما يزيد الضغط على قطاعات التصنيع والخدمات. وفي الولايات المتحدة، شهدت أجور قطاعات مثل الخدمات اللوجستية والتخزين ورعاية كبار السن ارتفاعًا ملحوظًا تجاوز معدلات التضخم العام، ما عزز الحاجة إلى حلول روبوتية لتعويض نقص اليد العاملة.
وخلال قمة الروبوتات البشرية التي عُقدت في ديسمبر 2025 بمشاركة أكثر من ألفي مدير تنفيذي ومهندس ومستثمر، اتفق المشاركون على أن السؤال لم يعد "ما إذا كانت هذه الروبوتات ستنتشر"، بل أصبح "متى سيحدث ذلك فعليًا".
البداية من المصانع قبل المنازل
تشير التوقعات إلى أن انتشار الروبوتات الشبيهة بالبشر سيبدأ في البيئات الصناعية قبل دخول الاستخدامات المنزلية. وحسب بيانات كاونتربوينت ريسيرش، فإن نحو 72% من عمليات نشر هذه الروبوتات بحلول عام 2027 ستتركز في قطاعات التخزين والخدمات اللوجستية بنسبة 33%، وصناعة السيارات بنسبة 24%، وقطاع التصنيع بنسبة 15%.
أما تطبيقات التجزئة والخدمات المنزلية، فتظل محدودة عند نحو 12% فقط خلال تلك المرحلة. ويعني ذلك أن الروبوتات المنزلية لن تصبح شائعة قبل الأربعينيات من هذا القرن، بينما من المتوقع ظهور روبوتات قادرة على تفريغ الشاحنات والعمل في المخازن خلال السنوات القليلة المقبلة.