مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، ظهرت جبهة جديدة للصراع لا تقل تأثيرًا عن ميادين القتال التقليدية، وهي جبهة المعلومات على الإنترنت.
فقد شهدت الأسابيع الأولى من الحرب مع إيران انتشارًا واسعًا لمقاطع فيديو وصور مزيفة، أُنتجت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما ساهم في خلق حالة من الفوضى الإعلامية وتشويش الرأي العام حول مجريات الأحداث.
مشاهد مضخمة وواقعية بشكل خادع
امتلأت منصات التواصل الاجتماعي خلال فترة قصيرة بمشاهد انفجارات ضخمة لم تحدث، ومدن مدمرة لم تتعرض لأي هجوم، إضافة إلى لقطات مزعومة لجنود يحتجون على الحرب. هذه المواد، المصممة لتبدو واقعية إلى حد كبير، أضفت بعدًا جديدًا من التضليل الرقمي، وجعلت من الصعب على المستخدمين التمييز بين الحقيقة والخيال.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، جرى تداول أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي خلال أسبوعين فقط، تناولت مختلف جوانب الصراع، من مشاهد إسرائيليين يصرخون خوفًا من انفجارات في تل أبيب، إلى إيرانيين ينعون قتلاهم، ومشاهد مزعومة لهجمات على السفن الحربية الأميركية.
وقد حصدت هذه المواد ملايين المشاهدات على منصات التواصل وتطبيقات المراسلة، مما ساهم في تضخيم تأثيرها بشكل كبير.
أدوات التحقق والتحليل
اعتمدت وسائل الإعلام على أساليب تقنية للتحقق من المحتوى، منها تحليل المؤشرات البصرية التي تكشف التزييف، والفحص عن علامات مائية رقمية، واستخدام أدوات متخصصة لمقارنة المواد المولدة بالذكاء الاصطناعي مع تقارير وكالات الأنباء الرسمية.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الحرب الإعلامية
يرى خبراء الإعلام أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج محتوى بصري يحاكي الواقع أمرًا سهلاً وبكلفة منخفضة، وأن هذا المحتوى لم يعد ظاهرة عشوائية بل أصبح أداة دعائية مؤثرة في معركة السرديات، خصوصًا في ترويج صور مبالغ فيها عن تفوق إيران العسكري أو حجم الخسائر في مناطق الخليج.
وفي هذا السياق، أكد مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل وسائل الإعلام بجامعة نورث وسترن في قطر، أن حجم المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي المرتبط بالحرب الحالية يفوق ما شهدته الصراعات السابقة، وأن البيئة الرقمية اليوم أصبحت أكثر عرضة للتلاعب بالمعلومات، ما يفرض تحديات كبيرة على الصحافة والمجتمع في التحقق من الأخبار ومواجهة التضليل الرقمي.
موضوعات متعلقة
إيران تعتقل 20 شخصاً بتهمة التجسس.. ما القصة؟