تمثل العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك المحطة الأهم في رحلة الصائم الإيمانية، فهي بمثابة "الكنز الذي لا يعوض" والفرصة الذهبية لاستدراك ما فات من تقصير.
وقد أكد علماء الأزهر الشريف أن عظمة هذه الأيام تستمد قدسيتها من اشتمالها على ليلة القدر، تلك الليلة التي اختصها الله سبحانه وتعالى بفضل لا يضاهى، واصفاً إياها بأنها "خير من ألف شهر"، مما يجعل العبادة فيها توازي في قيمتها وأجرها عبادة أكثر من ثلاثة وثمانين عاماً، وهي منحة ربانية لمضاعفة الحسنات ورفع الدرجات وتغيير الأقدار إلى أجملها.
إن المنهج النبوي في هذه الليالي كان يقوم على الاجتهاد المطلق؛ فقد كان النبي ﷺ يحيي ليله ويوقظ أهله ويشد مئزره، طلباً لتلك النفحات الإيمانية.
ومع تفاوت رؤية هلال الشهر واختلاف عدد أيامه، يصبح التحري في الليالي الوترية دعوة للاجتهاد في العشر كاملة دون استثناء، فالعبرة دائماً بالخواتيم، ومن أحسن فيما بقي غُفر له ما قد مضى. إنها أيام السباق نحو مرضاة الله، حيث يتجلى الإخلاص في أبهى صوره، وتصبح كل دقيقة فيها بمثابة عمر كامل لمن وفق لإدراك أسرارها ونورانيتها.
ولا يقتصر مفهوم العبادة في هذه الأيام المباركة على الصلاة والقيام فحسب، بل يتسع ليشمل كل أبواب الخير التي تلامس حياة الناس. فمساعدة المحتاجين، والصدقة الخفية، وعيادة المرضى، وإدخال السرور على القلوب المنكسرة، كلها أعمال صالحة ترتقي بالمسلم لإدراك فضل ليلة القدر.
إن إخلاص النية في هذه القربات، والبحث عن العائلات المتعففة التي لا تسأل الناس إلحافاً، يجسد المعنى الحقيقي للتكافل الإسلامي في أفضل زمان ومكان، ليخرج المسلم من هذه العشر وقد تجددت روحه وتطهرت نفسه، فائزاً بجائزة القبول والعتق من النيران.
مواضيع متعلقة
"منزلة الشهيد" تتصدر خطبة الجمعة اليوم في مساجد مصر
هل زيارة المرأة للمقابر حلال أم حرام؟.. د. علي جمعة يجيب