ترامب
في مشهد يجمع بين "الفوضى الاستراتيجية" والحدس الشخصي، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قرر ركن التقارير العسكرية جانباً، ليعلن أن نهاية الحرب مع إيران ستُحسم عندما يشعر بذلك "في عظامه".
هذا التصريح الساخر والغامض في آن واحد، يأتي بينما تغرق واشنطن في معضلة استخباراتية إسرائيلية دفعت باتجاه عملية "عاصفة الغضب" التي لم تنهِ الحرب باستهداف "الرأس"، بل أعادت إنتاج خصم أكثر راديكالية ومواربة.
ترامب، الذي يروج لنصرٍ وشيك لم يحظَ بعد بقبول عدوه، يجد نفسه الآن عالقاً بين رغبته في الهروب من "فخ الحرب الحديثة" وبين تطلعات إسرائيل الإقليمية التي تتغذى على استنزاف طهران الطويل، وليس مجرد توجيه ضربات سينمائية دقيقة.
وعلى وقع أصوات الانفجارات في الشرق، بدأت "أشباح الحرب" تطارد الداخل الأمريكي؛ إذ تحولت مذكرة مسربة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) حول تهديد "مسيّرات إيرانية" لسواحل كاليفورنيا إلى مادة للسخرية والمناكفة السياسية.
ترامب، ببروده المعتاد، قلل من شأن التهديد، مهاجماً حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم بوصفه "المذعور"، بينما تكتفي إدارته بترديد عبارة "نراقب كل شيء" لمواجهة قلق ناخبين بدأوا يلمسون آثار الحرب في محطات الوقود لا في جبهات القتال.
هذا الانفصام بين خطاب "النصر الذي لم يكتمل" و"التهديد الذي لا يستدعي القلق" يضع هيبة القوة الجوية الأمريكية أمام اختبار حرج؛ فهي قادرة على قتل مرشد وتدمير القواعد، لكنها تعجز حتى الآن عن إخضاع "عظام" النظام الإيراني الجديد بحسب تقرير صادر عن السي ان ان.
وبينما يتوارى مجتبى خامنئي خلف بيانات صوتية مجهولة، يدرك الحرس الثوري أن طريقهم الوحيد هو الصمود والانتظار حتى يتعب "عظم" ترامب. فالاستخبارات الإسرائيلية التي قدمت قائمة الأهداف لم تقدم "خريطة طريق" للخروج، مما يجعل واشنطن اليوم أسيرة لمعلومات حليفها من جهة، ومناورات عدوها من جهة أخرى.
في هذه الحرب التي لم تتجاوز الأسبوعين، يبدو أن "النصر" بات مجرد وجهة نظر شخصية للرئيس، بينما الواقع يشير إلى أن الاستنزاف قد بدأ بالفعل، وأن "عظمة" القوة الأمريكية قد تكسرها تفاصيل صغيرة في مضيق هرمز أو مسيّرة تائهة قبالة "سان فرانسيسكو".
مواضيع متعلقة
معضلة ترامب في إيران.. نصر "الاستعراض" وفخ الاستنزاف
"أشعر بعظمة مهمة القضاء عليهم".. ترامب يتوعد إيران ويكشف مفاجأة الليلة