advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

ملتقى الفكر الإسلامي في مسجد الإمام الحسين يُسلط الضوء على الوقف المصري والإفتاء والتشريع

محمد يوسف

الخميس, 12 مارس, 2026

12:46 ص

شهد مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه انعقاد ندوة فكرية موسعة ضمن فعاليات «ملتقى الفكر الإسلامي»، برعاية الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، وبإشراف المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بقيادة الدكتور أحمد نبوي الأمين العام للمجلس. وشارك في الندوة الدكتور عماد هلال أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ورئيس قسم التاريخ والحضارة بجامعة قناة السويس، فيما أدار الحوار الإعلامي عماد عطية، بحضور متميز من رواد المسجد.

فلسفة الوقف المصري وتاريخه الحضاري

افتتح الدكتور عماد هلال حديثه بتأصيل فلسفة الوقف، مؤكدًا أنها تمثل ركيزة حضارية في الفكر الإسلامي. واستعرض عبقرية الوقف المصري وتحولاته من التكافل الأهلي إلى المؤسسية الحكومية، موضحًا أن جذور فكرة الوقف تعود إلى مفهوم «الخصيصة» قبل الإسلام، وتطورت لاحقًا إلى مفهوم «الحبس العام» المستدام في الحضارة الإسلامية.

وأشار إلى الريادة التاريخية لمصر التي سجلت أول وقف إسلامي في عهد الصحابي عمرو بن العاص، ليتطور لاحقًا من مبادرات أهلية إلى كيان تنظيمي تشرف عليه وزارة مختصة. كما استعرض شمولية مقاصد الوقف في التاريخ المصري، التي شملت رعاية الحرمين الشريفين، والمؤسسات الخيرية، وحتى الوقف على الحيوانات المشردة، لافتًا إلى أن الأصول الموقوفة في القرن الهجري الأول كانت غالبًا عقارات، قبل أن تمتد لتشمل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

مدرسة الإفتاء المصرية ومسيرتها التاريخية

في محور «مدرسة الإفتاء المصرية»، استعرض الدكتور هلال مسيرة الإفتاء في مصر، بدءًا من الصحابي عقبة بن عامر وصولًا إلى فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة. وبيّن تأثير البيئة الحضارية والزراعية في صياغة الفتوى، وهو ما انعكس في «المذهب الجديد» للإمام الشافعي بعد استقراره في مصر.

وتناول اللقاء التطورات الحديثة التي شهدتها دار الإفتاء المصرية، والتي تحولت إلى مؤسسة إلكترونية عالمية تعتمد أحدث الوسائل التقنية في العصر الحديث، مشيدًا بالتعددية المذهبية والمأسسة التي تميزت بها مصر عبر العصور.

المنظومة القضائية والتشريعية في عصر محمد علي باشا

سلط الملتقى الضوء على تطور المنظومة القضائية والتشريعية وبناء قواعد الدولة الحديثة في عهد محمد علي باشا. وأوضح الدكتور هلال أن عصر التقنين كان ضرورة للانتقال من الاجتهاد القضائي الفردي إلى «التقنين المكتوب»، لضمان الانضباط الإداري وتطبيق العدالة بوضوح. واستعرض التشريعات التي وُضعت آنذاك، منها لائحة الفلاح ومبادئ النزاهة لمواجهة الرشوة وتعطيل مؤسسات الدولة، بما يضمن تحقيق العدالة الناجزة بمقادير محددة وواضحة.

فعاليات دينية تربط الماضي بالحاضر

تخللت الندوة ابتهالات دينية قدمها المبتهل محمود عوض الله، في أجواء جسدت قدرة الخطاب الديني المعاصر على ربط الجذور التاريخية بالقيم المعاصرة، وتعزيز الوعي بأهمية استثمار التراث الحضاري في خدمة المجتمع والفكر الإسلامي.

الندوة أكدت على دور الوقف، والإفتاء، والتشريع كركائز أساسية في بناء الدولة المصرية على مر العصور، وحرصها على الجمع بين التراث العريق والتقنيات الحديثة لتحقيق التنمية المجتمعية المستدامة.