شهدت منطقة الشرق الأوسط، فجر اليوم الأربعاء، تصعيدًا عسكريًا جديدًا في ظل استمرار الحرب بين إيران وإسرائيل، بعدما شنت القوات المسلحة الإيرانية موجة جديدة من الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت إسرائيل وعددًا من دول الخليج، في خطوة تعكس اتساع رقعة المواجهة الإقليمية وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع.
موجة هجمات إيرانية جديدة
أفادت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن الصواريخ التي أطلقتها إيران باتجاه إسرائيل جرى اعتراض معظمها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي، بينما سقطت أخرى في مناطق غير مأهولة، دون تسجيل خسائر كبيرة في الأرواح أو الممتلكات حتى اللحظة.
في المقابل، وصفت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، الهجوم بأنه "أضخم موجة ضربات" منذ بداية الحرب الحالية، مشيرة إلى أن العملية تأتي في إطار الرد على الضربات التي تستهدف الأراضي الإيرانية.
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي عبر حسابه على تطبيق "تليغرام" أنه رصد عدة دفعات من الصواريخ التي أطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، موضحًا أن منظومات الدفاع الجوي تعمل بشكل متواصل لاعتراض التهديدات الصاروخية.
صفارات إنذار وانفجارات في القدس
وسمع مراسلو وكالة فرانس برس دوي صفارات الإنذار في مدينة القدس، تزامنًا مع سماع أصوات انفجارات في عدة مناطق، في مشهد يعكس حالة التوتر الأمني التي تعيشها المدن الإسرائيلية مع استمرار تبادل الضربات بين الجانبين.
وأعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية نجمة داود الحمراء عدم تسجيل إصابات مباشرة جراء سقوط الصواريخ، لكنها أوضحت أن فرقها الطبية تعاملت مع عدد محدود من الأشخاص الذين أصيبوا أثناء توجههم إلى الملاجئ أو المناطق المحمية عقب انطلاق صفارات الإنذار.
من جانبها، ذكرت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن عدة إصابات وقعت بالقرب من مدينة تل أبيب نتيجة سقوط شظايا أو تدافع السكان أثناء محاولتهم الاحتماء بالملاجئ.
اعتراضات في دول الخليج
ولم تقتصر تداعيات الهجوم الإيراني على إسرائيل فقط، بل امتدت إلى عدد من دول الخليج، حيث أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض سبعة صواريخ باليستية وسبع طائرات مسيّرة في مناطق مختلفة من المملكة.
وفي الكويت، أكدت وزارة الدفاع أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض أربع طائرات مسيّرة، بينما سقطت طائرة أخرى في منطقة مفتوحة دون وقوع أضرار.
كما دوت صفارات الإنذار في البحرين، في مؤشر على حالة التأهب الأمني في المنطقة مع تزايد المخاوف من استهداف منشآت أو قواعد عسكرية.
الحرس الثوري يتبنى الهجمات
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن الهجمات، مؤكدًا في بيان نشره عبر موقعه الرسمي "سباه نيوز" أن الضربات استهدفت مركزًا للاتصالات عبر الأقمار الصناعية في مدينة حيفا، إضافة إلى قواعد عسكرية إسرائيلية.
وأشار البيان إلى أن الهجمات طالت أيضًا أهدافًا أمريكية في الشرق الأوسط، من بينها مواقع في إقليم كردستان العراق والقاعدة البحرية التابعة للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين.
وشدد الحرس الثوري على أن العمليات العسكرية الإيرانية ستستمر، مؤكدًا أن طهران "ستواصل هجماتها بكل عزم وقوة" في إطار المواجهة الدائرة، في تصريحات تعكس إصرارًا على التصعيد العسكري في المرحلة المقبلة.
مخاوف من توسع الصراع في الشرق الأوسط
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تحول الحرب بين إيران وإسرائيل إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تشمل دولًا أخرى في الشرق الأوسط، خاصة مع استهداف قواعد عسكرية ومصالح أمريكية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن استمرار تبادل الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة يرفع من احتمالات اتساع رقعة الصراع، ويهدد استقرار المنطقة بأكملها، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة أو مسار دبلوماسي قادر على احتواء الأزمة.
موضوعات متعلقة
انفجارات تهز تل أبيب بعد سقوط صاروخ إيراني قرب مستشفى وقاعدة عسكرية
تقارير: إدارة ترامب تناقش السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية