يؤثر تناول الزبدة على صحة العظام بشكل مركب، إذ توفر من جهة مجموعة من العناصر الغذائية المهمة القابلة للذوبان في الدهون، بينما قد تشكل خطراً صحياً عند الإفراط في استهلاكها بسبب احتوائها على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة. وتحتوي الزبدة على فيتامينَي «د» و«ك2» إضافة إلى الكالسيوم، وهي عناصر تساعد على دعم كثافة العظام وتعزيز قوتها. لكن في المقابل، فإن الإكثار من الدهون المشبعة قد ينعكس سلباً على عملية استقلاب العظام وكثافتها المعدنية.
ما هي الزبدة؟
الزبدة هي أحد منتجات الألبان التي تُصنع من الدهون والبروتينات الموجودة في الحليب أو القشدة. وغالباً ما يتم إنتاجها من حليب الأبقار، لكنها قد تُحضّر أيضاً من حليب الأغنام أو الماعز أو الجاموس.
ويتم تصنيع الزبدة من خلال خض الحليب أو القشدة لفصل الدهون عن اللبن الرائب، وقد تضاف إليها أحياناً كميات من الملح أو بعض الملونات الغذائية. أما المنتجات التي تحمل اسم الزبدة لكنها ليست مشتقة من الألبان، مثل زبدة الفول السوداني أو زبدة التفاح أو زبدة الكاكاو، فلا تُعد زبدة بالمعنى التقليدي، وإنما سُمّيت بذلك بسبب قوامها الكثيف المشابه.
ورغم أن الزبدة تُصنف في كثير من الأحيان ضمن المكونات الغذائية غير الصحية بسبب محتواها المرتفع من الدهون، فإن الجدل العلمي حول فوائدها وأضرارها ما زال مستمراً، إذ تحتوي إلى جانب الدهون على عناصر غذائية قد تقدم فوائد للجسم عند تناولها باعتدال.
القيمة الغذائية للزبدة
تحتوي ملعقة كبيرة من الزبدة غير المملحة تقريباً على 102 سعرة حرارية، ونحو 11.5 جراماً من الدهون، من بينها حوالي 7 جرامات من الدهون المشبعة. كما لا تحتوي الزبدة على كربوهيدرات أو ألياف أو سكريات أو بروتين، لكنها تعد مصدراً لعدد من الفيتامينات المهمة مثل فيتامين «أ» و«د» و«هـ»، إضافة إلى الكالسيوم.
دور الزبدة في دعم العظام
تساهم الزبدة في دعم صحة العظام بفضل احتوائها على فيتامين «د» الضروري لنمو العظام وتطورها، إذ يساعد هذا الفيتامين الجسم على امتصاص الكالسيوم بكفاءة. كما توفر الزبدة كميات من الكالسيوم الذي يعد عنصراً أساسياً للحفاظ على قوة العظام، ويساهم في تقليل خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية مثل هشاشة العظام.
الزبدة ومحتواها من الفيتامينات والمعادن
تُعد الزبدة مصدراً جيداً للفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون مثل «أ» و«د» و«هـ» و«ك». كما تحتوي على كميات صغيرة من بعض المعادن المهمة مثل الزنك والمنجنيز والنحاس والسيلينيوم والكروم.
وتعمل هذه العناصر كمضادات للأكسدة تساعد في دعم جهاز المناعة وحماية الجسم من بعض أنواع العدوى. كما يحتوي الزبدة على حمض اللوريك، وهو مركب يُعتقد أنه قد يساعد الأطفال في مقاومة بعض الالتهابات الفطرية.
المخاطر والاحتياطات الصحية
رغم فوائدها الغذائية، فإن الإفراط في تناول الزبدة قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما ينبغي توخي الحذر لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية بروتين الحليب، إذ قد يؤدي تناول الزبدة لديهم إلى ظهور أعراض مثل الانتفاخ أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
وبشكل عام، ينصح الخبراء بتناول الزبدة باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، للحصول على فوائدها الغذائية مع تجنب آثارها الصحية السلبية.