الإمساك يُعد من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا بين النساء خلال شهر رمضان، وقد يُختزل عادةً سببه في نقص الألياف أو قلة شرب الماء، إلا أن الصورة الحقيقة أكثر تعقيدًا، خاصة مع تأثير العوامل الهرمونية والنفسية ونمط الحياة اليومي خلال الصيام.
ويمثل الإمساك الرمضاني لدى النساء تفاعلًا معقدًا بين الهرمونات ونمط الحياة والعادات الغذائية، وليس مجرد نقص الألياف.
تلعب التغيرات الهرمونية دورًا كبيرًا في بطء حركة الأمعاء، حيث يؤثر هرمون البروجستيرون على حركة القولون في بعض فترات الدورة الشهرية، مما يزيد فرص الإمساك.
كما أن النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو خلالها قد يعانين بطء طبيعي في حركة الأمعاء، ويزداد الأمر سوءًا خلال رمضان نتيجة قلة الوجبات واضطراب مواعيد الطعام.
كذلك يؤثر اضطراب الساعة البيولوجية والنوم المتقطع على صحة الجهاز الهضمي، حيث يؤدي السهر حتى الفجر والاستيقاظ للسحور والنوم المتقطع إلى خلل الإيقاع الطبيعي للقولون، وبالتالي ضعف الرغبة الطبيعية في التبرز صباحًا.
قلة النوم أو نوعيته الرديئة تؤثر على الجهاز العصبي اللاإرادي المسؤول عن حركة الأمعاء، مما يفاقم الإمساك.
التوتر النفسي والضغط قبل الإفطار من العوامل المؤثرة أيضًا، حيث تتحمل العديد من النساء مسؤوليات إضافية بين إعداد الطعام ورعاية الأبناء والالتزامات الاجتماعية، ما يرفع مستويات هرمون الكورتيزول ويؤثر على حركة الجهاز الهضمي. ويُعرف الجهاز الهضمي أحيانًا بـ"الدماغ الثاني" نظرًا لتأثره بالحالة النفسية والعاطفية.
قلة الحركة والنشاط البدني خلال ساعات الصيام تلعب دورًا آخر، إذ يبطئ الجلوس الطويل بعد الإفطار أو أثناء الأعمال المنزلية الدورة الدموية في منطقة البطن والحوض، مما يقلل انقباضات القولون ويبطئ عملية الإخراج.
كما أن الإفراط في تناول السكريات والحلويات، الشائع في المائدة الرمضانية، يخل بتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء ويؤخر الهضم، بينما يؤدي نقص الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون والمكسرات، إلى براز جاف وصعب الإخراج، حتى مع تناول الألياف الكافية.
إهمال الرغبة الطبيعية في التبرز بسبب الانشغال أو الحرج يضاعف المشكلة، حيث يؤدي تأجيل دخول الحمام إلى امتصاص المزيد من الماء من البراز داخل القولون، فيصبح صلبًا وصعب المرور. كما أن بعض المكملات الغذائية، مثل الحديد والكالسيوم، قد تسبب الإمساك كأثر جانبي، خصوصًا إذا لم تُؤخذ مع كمية كافية من السوائل.
أخيرًا، قلة شرب الماء بشكل منتظم خلال اليوم تزيد المشكلة سوءًا، حيث لا يكفي شرب كميات كبيرة دفعة واحدة بعد الإفطار لتعويض الجفاف الطويل، ويُنصح بتقسيم شرب الماء بين الإفطار والسحور مع تجنب الإفراط في المشروبات المدرة للبول.
ولتجنب الإمساك الرمضاني، توصي الدكتورة مروة بتنظيم النوم قدر الإمكان، والمشي الخفيف بعد الإفطار، وإضافة دهون صحية معتدلة إلى الوجبات، وتقليل الحلويات والمقليات، وتحديد وقت ثابت لدخول الحمام يوميًا، وممارسة تقنيات الاسترخاء لتخفيف التوتر، ومراجعة المكملات الغذائية إذا استمر الإمساك.
الاهتمام بصحة الجسم خلال رمضان لا يقتصر على الامتناع عن الطعام، بل يشمل فهم احتياجاته الدقيقة واحترام إيقاعه الطبيعي، لضمان صيام صحي ومتوازن يحافظ على راحة الجهاز الهضمي والقدرة على الاستمتاع بالجانب الروحاني للشهر الكريم.
موضوعات متعلقة
ـ كيف تختارين أفضل وقت لوضع ماسك الوجه الطبيعي؟.. نصائح ذهبية
ـ 9 عادات طهي خاطئة يجب التخلي عنها.. أخطاء صغيرة قد تفسد وجباتك
ـ ما هو العمر المثالي للإنجاب عند المرأة؟ دراسة تكشف الأسرار