في كشف أثري فريد من نوعه يربط بين العصرين البيزنطي والإسلامي، نجحت البعثة الأثرية المصرية-الفرنسية المشتركة في العثور على أجزاء من مدينة سكنية تعود للقرن الثامن عشر بقرية "العركي" في محافظة قنا.
المدينة التي شُيدت منازلها من الطوب اللبن في عهد "شيخ العرب همام"، الزعيم التاريخي لقبائل الهوارة، لم تكن الوحيدة في الموقع؛ إذ كشفت الحفائر عن مفاجأة كبرى بوجود جبانة قبطية من العصر البيزنطي تقع مباشرة أسفل مباني المدينة المكتشفة.
أماطت الحفائر اللثام عن ستة منازل متكاملة، بعضها مغطى بقباب طينية وأخرى بأسقف من جذوع النخيل، وملحق بها مبانٍ خدمية ومنطقة صناعية تعكس حيوية النشاط البشري في ذلك العصر.
وعثرت البعثة داخل هذه المنازل على لقى أثرية متنوعة شملت عملات برونزية، وألعاب أطفال، وحلياً، وقطع نسيج، مما يقدم صورة حية عن تفاصيل الحياة اليومية في صعيد مصر خلال فترة حكم "همام" الذي امتد نفوذه من المنيا إلى أسوان.
قاد "غطاء تابوت" حجري استُخدم كأرضية لأحد مداخل المدينة الباحثين للاستعانة بتقنيات الاستشعار من بُعد، وهو ما أكد وجود جبانة قبطية تحتية تضم 23 دفنة متنوعة بين الدفن المباشر والمدفون داخل غرف من الطوب اللبن.
وعثر الأطباء والآثاريون مع المتوفين على قطع نسيج "قباطي" مزينة بزخارف نباتية وحيوانية ورموز صليب، بالإضافة إلى ختم نحاسي نادر كان يُستخدم لزخرفة الكعك، ولفائف كتانية تحمل آثار تحنيط أولية على بعض الهياكل العظمية.
أشاد وزير السياحة والآثار، السيد شريف فتحي، بهذا الكشف الذي يتوسط المسافة بين منطقتي "دندرة" و"أبيدوس" الأثريتين، مؤكداً البدء في خطة لتأهيل الموقع وإدراجه على خريطة المزارات السياحية.
ومن جانبه، أشار الجانب الفرنسي المشارك في البعثة إلى البدء في دراسات "بيو-أثرية" دقيقة على الهياكل المكتشفة لتحديد الحالة الصحية والنظام الغذائي لسكان المنطقة قديماً، بالتوازي مع تدريب الكوادر المصرية الشابة على أحدث تقنيات الحفر والتوثيق والترميم الميداني.
مواضيع متعلقة
سقوط المنقبين عن الاثار بالمعادي
كانوا رايحين ينصبوا علي تاجر.. كمين يسقط شخصين بالمنيا بحوزتهما تمثال اثري مقلد