أصدرت حكومة طالبان في أفغانستان، يوم السبت، قانونًا جديدًا يتيح للرجال ممارسة العنف ضد زوجاتهم وأطفالهم، شريطة ألا يتسبب الضرب في كسور العظام أو جروح مفتوحة، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها تقنين للعنف الأسري وتحويله من جريمة إلى عقوبة "تقديرية".
ونشرت صحيفة تلغراف نسخة من القانون الجنائي المؤلف من 60 صفحة، الذي وقع عليه هبة الله أخوند زاده، زعيم طالبان الأعلى، ووزع على المحاكم في جميع أنحاء أفغانستان. ويتيح القانون للزوج ممارسة العنف بحرية تقريبًا، بينما تصل العقوبة القصوى عند إثبات إصابة جسيمة إلى 15 يومًا في السجن، مع صياغة القانون بشكل يجعل تطبيق هذا الشرط شبه مستحيل.
ويعاني القانون من غياب الحماية القانونية للنساء، إذ لا يوفر أي حماية من العنف الجسدي أو النفسي أو الجنسي، ويجعل تقديم الشكوى أمراً شبه مستحيل، إذ يجب على المرأة عرض إصاباتها أمام قاضٍ ذكر، غالبًا ما يكون الزوج نفسه، وهو ما يعقد فرص العدالة.
كما يجرم القانون النساء اللواتي يهربن إلى منزل والديهن تحت ذريعة العنف، ويعاقبهن بالسجن لمدة تصل إلى 3 أشهر، مع فرض العقوبة نفسها على أفراد العائلة الذين يؤويهن.
ويستمر القانون في التمييز الاجتماعي، إذ يسمح للقضاة بتطبيق أحكام متفاوتة حسب مكانة الجاني، بينما تجرم السخرية من الأحكام الإسلامية بالسجن لمدة عامين دون تعريف واضح، مما يمنح القضاة صلاحية تقديرية مطلقة. كما يشمل القانون الأطفال، إذ يُسمح للآباء والمعلمين بضربهم بدءًا من سن العاشرة تحت ذريعة "مصلحة الطفل"، مع تحديد حد الأذى المسموح به.
منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، استمرت القيود على النساء، بما في ذلك إجبارهن على تغطية وجوههن، منع قيادة السيارات، وحظر الحديث أو التفاعل مع رجال غير محارم، مع فرض عقوبات مشددة على مخالفي القواعد.
كما يفرض القانون قيودًا صارمة على الحريات العامة، مثل حظر الرقص وانتقاد قرارات طالبان، وملاحقة كل من يشهد أنشطة معارضة دون الإبلاغ عنها، مع سجن يصل لعامين.
ويشير مراقبون إلى أن القانون الجديد يضع أفغانستان على مسار يجعل العنف اليومي ضد النساء والأطفال شبه قانوني، ويحول دون تحقيق العدالة، ويعكس تحول طالبان من حركة مسلحة إلى حكومة تفرض سيطرة كاملة على حياة المواطنين اليومية.
موضوعات متعلقة
باكستان تشن غارات جوية عنـ.يفة على أفغانستان وتعلن مقتـ.ل 50 من طالبان