مع بداية شهر رمضان المبارك، يمر الجسم بمرحلة انتقالية مهمة تتغير فيها عادات الأكل والشرب، وعدد الوجبات، ومواعيد النوم، ما يجعل الكثيرين يعانون خلال الأسبوع الأول من شعور بالدوخة وعدم الاتزان، وأحيانًا زغللة في العين أو صداع خفيف. هذه الأعراض غالبًا ما تكون مؤقتة نتيجة تكيّف الجسم مع نمط الحياة الجديد أثناء الصيام.
هناك عدة أسباب رئيسية للدوخة في بداية الصيام، أبرزها انخفاض مستوى السكر في الدم، إذ يعتاد الجسم قبل رمضان على تناول الطعام بشكل منتظم، ومع الصيام تتوقف الإمدادات المباشرة للجلوكوز لساعات طويلة، ما يؤدي أحيانًا إلى الشعور بالرعشة أو التعب العام.
كما يُعد الجفاف ونقص السوائل سببًا رئيسيًا آخر، خاصة إذا قل شرب الماء بين وجبتي الإفطار والسحور أو ارتفعت درجات الحرارة، إذ يؤدي فقدان السوائل إلى انخفاض ضغط الدم وانعكاسه على الإحساس بالدوار عند الوقوف المفاجئ.
بالإضافة إلى ذلك، يعاني بعض الأشخاص من انخفاض ضغط الدم أصلاً، ويزداد الأمر سوءًا مع الصيام، فيما يساهم اضطراب مواعيد النوم والسهر أثناء السحور أو صلاة التراويح في إجهاد الجهاز العصبي، ما يزيد من شعور الدوخة.
ومن الأسباب الأخرى الإفراط في المنبهات مثل القهوة أو الشاي قبل رمضان، إذ يعاني الجسم في الأيام الأولى من أعراض انسحاب الكافيين، وكذلك نقص الحديد لدى المصابين بفقر الدم، ما يفاقم الشعور بالدوخة إذا لم تتضمن الوجبات الغذائية العناصر الضرورية.
ولتخفيف الدوخة، يمكن اتباع عدة حلول طبيعية وآمنة. أولًا، تنظيم شرب الماء بحيث يتم تناول 8 أكواب يوميًا بين الإفطار والسحور، مع توزيعها على فترات، ويمكن إضافة شرائح الليمون أو أوراق النعناع لتحسين الطعم. ثانيًا، تناول ثلاث تمرات عند الإفطار كما ورد في السنة النبوية، لرفع مستوى السكر في الدم تدريجيًا ومنح الجسم طاقة سريعة وآمنة.
كما يمكن إدخال الأعشاب الطبيعية التي تدعم الدورة الدموية مثل الزنجبيل كمشروب دافئ بعد الإفطار، والنعناع الذي يهدئ الجهاز الهضمي، والقرفة التي تساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم.
أما وجبة السحور، فتعد خط الدفاع الأول ضد الدوخة، وينصح بأن تحتوي على مصدر بروتين مثل البيض أو الزبادي، كربوهيدرات معقدة مثل الشوفان أو خبز الحبوب الكاملة، خضروات طازجة غنية بالألياف والماء، وثمرة فاكهة مثل الموز لتعويض البوتاسيوم، مع تجنب الأطعمة المالحة جدًا.
يمكن أيضًا استخدام العسل الطبيعي بعد الإفطار لتعويض نقص السكر بشكل آمن، وتجنب الوقوف المفاجئ عند الشعور بالدوخة عن طريق الجلوس ورفع القدمين قليلًا لتحسين تدفق الدم.
كما يُنصح بالنوم الكافي من 6 إلى 8 ساعات يوميًا حتى لو تم تقسيمها على الليل والقيلولة، وتخفيف المجهود البدني خاصة في الأيام الأولى من الصيام.
وعلى الرغم من أن معظم حالات الدوخة في بداية رمضان مؤقتة، فإن استمرارها بشكل شديد أو مصاحبتها بأعراض مثل الإغماء المتكرر، ألم الصدر، ضيق التنفس، أو اضطراب الرؤية يستدعي استشارة الطبيب فورًا، خاصة لمرضى السكري أو القلب أو الضغط.
عادة يحتاج الجسم من 3 إلى 7 أيام للتكيف مع نظام الصيام الجديد، ومع اتباع نظام غذائي متوازن وشرب كمية كافية من الماء وتنظيم النوم، تختفي الدوخة تدريجيًا ويبدأ الصائم في الشعور بالنشاط والخفة.
موضوعات متعلقة
ـ 10 نصائح طبيعية لاستعادة إشراقة بشرتك في الشتاء بدون مكياج.. اغتنميها
ـ كيف تحمين بشرتك من فطريات الجلد في الشتاء؟.. نصائح ذهبية لا تفوتك
ـ ماسكات منزلية فعّالة لترطيب البشرة ومنحها إشراقة صحية.. تعرف عليها