قرر الجيش البولندي منع دخول السيارات الصينية إلى المنشآت العسكرية التابعة له، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإجراءات الأمنية ومنع أي احتمالات لجمع أو تسريب معلومات حساسة عبر التقنيات المتطورة التي باتت تتضمنها السيارات الحديثة.
وأوضح الجيش في بيان رسمي أن المركبات المزودة بأنظمة استشعار متقدمة وتقنيات اتصال حديثة قد تكون قادرة على جمع البيانات واستخدامها دون رقابة كافية، وهو ما يمثل مصدر قلق أمني داخل المناطق العسكرية.
وأشار البيان إلى أن السيارات الحديثة أصبحت قادرة على تسجيل مقاطع فيديو والصوت، بالإضافة إلى تحديد الموقع الجغرافي بدقة، وهو ما يثير مخاوف من إمكانية وصول هذه البيانات إلى جهات خارجية.
وأضاف الجيش أن القرار لا يقتصر على السيارات الصينية فقط، بل يشمل جميع المركبات التي تحتوي على أنظمة قادرة على تسجيل أو نقل البيانات، حيث يُسمح بدخولها فقط بعد تعطيل هذه الوظائف داخل المناطق العسكرية المؤمنة.
وأكدت السلطات العسكرية البولندية أن هذه الإجراءات تأتي في إطار التدابير الوقائية المتبعة لدى عدد من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، والتي تسعى إلى حماية منشآتها العسكرية من أي تهديدات محتملة مرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.
ويعكس هذا القرار تزايد المخاوف العالمية من استخدام السيارات الذكية كوسيلة محتملة لجمع المعلومات الحساسة، خاصة مع التطور الكبير في أنظمة الاتصال والذكاء الاصطناعي داخل المركبات الحديثة.
ويأتي القرار البولندي بعد خطوات مماثلة اتخذتها عدة دول، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا، حيث فرضت قيودًا على دخول السيارات الصينية إلى مواقع حساسة.
وكانت تقارير قد كشفت أن الجيش الإسرائيلي قام بسحب مئات السيارات الصينية التي يستخدمها ضباطه، بعد مخاوف أمنية من إمكانية استخدام الكاميرات وأجهزة الاستشعار المدمجة لجمع بيانات حساسة داخل القواعد العسكرية، حيث تم إبعاد نحو 700 سيارة عن المواقع الحساسة ووضعها في مناطق مخصصة بعيدًا عن المنشآت الحيوية.
كما أطلقت السلطات الأمريكية تحقيقات تتعلق بالمركبات الذكية المصنعة في الصين، وسط مخاوف من إمكانية استخدام أنظمة الاتصال والبرمجيات المدمجة فيها لجمع معلومات حساسة أو إرسالها إلى جهات خارجية.
واقترحت وزارة التجارة الأمريكية فرض قيود على استخدام مكونات برمجية وأجهزة صينية في السيارات المتصلة بالإنترنت، على أن يبدأ تطبيق القيود على البرمجيات اعتبارًا من موديلات عام 2027، ثم تمتد إلى المكونات الصلبة في عام 2030.
وفي السياق ذاته، أعربت بريطانيا عن مخاوف مماثلة، حيث حذرت وزارة الدفاع من استخدام السيارات التي تحتوي على تقنيات اتصال متطورة بالقرب من المنشآت العسكرية الحساسة، مشيرة إلى أن الكاميرات وأجهزة الاستشعار المدمجة قد تُستخدم لجمع بيانات دون علم المستخدمين.
كما أوصت الجهات الأمنية بتجنب إجراء مناقشات حساسة داخل هذه المركبات، نظرًا لاحتمال تسجيلها أو نقلها عبر أنظمة الاتصال المتصلة بالإنترنت.
وتعود هذه المخاوف إلى الطبيعة التقنية المتقدمة للسيارات الحديثة، التي تعتمد على أنظمة تحديد المواقع والكاميرات والميكروفونات وتقنيات الاتصال اللاسلكي والتحديثات عبر الإنترنت، ما يمكنها من جمع كميات كبيرة من البيانات المتعلقة بحركة المركبة ومحيطها.
ويزداد القلق في حالة الشركات الصينية بسبب القوانين المحلية التي قد تُلزم الشركات بالتعاون مع السلطات الحكومية عند الطلب، وهو ما يثير مخاوف لدى بعض الدول من إمكانية الوصول إلى بيانات حساسة عبر هذه المركبات.
ورغم هذه الإجراءات، لم يتخذ الاتحاد الأوروبي حتى الآن قرارات مماثلة بشكل شامل، كما أن السيارات الصينية تنتشر على نطاق واسع في العديد من الأسواق العالمية، خاصة في آسيا وأفريقيا، دون تسجيل حوادث أمنية مؤكدة مرتبطة باستخدامها.
ومع ذلك، تعكس هذه التطورات تنامي القلق الدولي بشأن أمن البيانات في عصر السيارات الذكية، واحتمال تحول المركبات المتصلة إلى أدوات قادرة على جمع معلومات تتجاوز مجرد استخدامها كوسيلة للنقل.
موضوعات متعلقة
ـ فولكس فاجن تطلق النسخة الإنتاجية من شاحنة تاروك باسم "توكان"
ـ وايمو تعزز ريادتها في القيادة الذاتية بتمويل 16 مليار دولار
ـ رسميًا.. بويك تطلق Electra E7 PHEV الهجينة بمدى يتجاوز 1600 كم