advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

رحيل أم داود.. حكاية الحاجة فرحانة أيقونة النضال السيناوي التي أذلت الاحتلال

شرين احمد

الأحد, 15 فبراير, 2026

12:18 م

توفيت اليوم المجاهدة السيناوية فرحانة حسين سالم رياشات، الشهيرة بـ"أم داود"، عن عمر يناهز 90 عامًا، تاركة إرثًا بطوليًا وطنيًا محفورًا في ذاكرة سيناء ومصر كلها.

وتستعد أسرتها لتجهيز جنازتها بمقابر قرية أبو زرعي بمركز ومدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، وسط حالة من الحزن العميق بين أهالي المنطقة وجموع المجاهدين الذين عرفوا عنها الشجاعة والإخلاص للوطن.

مسيرة نضالية وطنية

وُلدت فرحانة في قلب سيناء، وترعرعت في مدينة الشيخ زويد، لتصبح إحدى أبرز رموز المقاومة الوطنية خلال الاحتلال الإسرائيلي للجزيرة. بعد نكسة 1967، اضطرت أم داود وعائلتها للهجرة إلى مناطق مختلفة في صعيد مصر والبحيرة، إلا أنها لم تستسلم للواقع، بل انطلقت لتسهم في خدمة بلدها من خلال العمل مع المخابرات المصرية، مستغلة رحلاتها التجارية بين القاهرة وسيناء كستار لنقل المعلومات الحساسة عن تحركات العدو وتمركزاته العسكرية.

رغم عدم إجادتها القراءة والكتابة، تمكنت أم داود من تسجيل ورصد معلومات دقيقة، حيث كانت تحفظ رموز سيارات العدو على الرمال وترسمها لتسليمها لضباط المخابرات.

كما نجحت في إيصال الخرائط السرية والأسلحة والصور الفوتوغرافية للمستعمرات الإسرائيلية في الشيخ زويد، معتمدة على ذكائها وحسن التخفي، وسجلت مواقف بطولية عديدة خلال رحلاتها عبر المناطق الاستراتيجية مثل الدهيشة والقصب والهبش، مستخدمة النجوم كدليل للوصول إلى نقاط التجمع المتفق عليها.

ولم تكتفِ بالمراقبة ونقل المعلومات، بل استمرت في إرسال رسائل مشفرة عبر الراديو للمجاهدين في سيناء، وكان نجاح مهامها سببًا في احتفالهم وتوزيع الحلوى فرحًا بانتصاراتها العملية. حتى حينما وقعت في قبضة المخابرات الإسرائيلية، تمكنت من خداعهم وإبلاغ المخابرات المصرية بكل التفاصيل، محافظًة على سرية المهام حتى عودتها إلى سيناء بعد تحريرها في الثمانينات.

تكريم واعتراف بالدور البطولي

تقديرًا لمكانتها، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق اسم الحاجة فرحانة على أحد أحياء شمال سيناء، وكذلك على محور بالقاهرة، تكريمًا لدورها البطولي في خدمة الوطن.

كما أطلقت جامعة العريش اسمها على إحدى قاعاتها، وكان لها حضور بارز في جمعية مجاهدي سيناء التي تضم كافة المجاهدين الذين دعموا القوات المسلحة المصرية.

بالإضافة إلى ذلك، حصلت أم داود على تكريمات عدة خلال حياتها، أبرزها من الرئيس السيسي في احتفالية الأمهات المثاليات عام 2021، ومن المجلس القومي للمرأة، ومؤسسة حياة للتنمية، وإذاعة شمال سيناء، وحزب حماة الوطن، كما أهدت للرئيس قطعة من التراث السيناوي تقديرًا لجهوده تجاه الوطن.

إرث دائم في خدمة المجتمع

لم تتوقف فرحانة سالم عن العطاء بعد انتهاء مهامها العسكرية، فقد تبرعت بخاتمها الذهبي الوحيد لبناء مستشفى حياة للأورام بسيناء، واستمرت في تقديم النصائح والحكم للعديد من الشخصيات السيناوية والإعلاميين ورواد العمل المدني، لتصبح رمزًا للإنسانية والتواضع إلى جانب بطولتها.

رحيل الحاجة فرحانة يذكرنا جميعًا بقيمة التضحية والفداء من أجل الوطن، ويجسد كيف يمكن للشجاعة والإخلاص أن تصنع أسطورة حقيقية تبقى خالدة في ذاكرة الأجيال، حيث يمثل اسمها نموذجًا للمرأة المصرية التي أسهمت في الدفاع عن أرضها ووطنها، ليظل إرثها مصدر إلهام لكل من يسعى لخدمة مصر.

موضوعات متعلقة

نجل الحاجة فرحانة : تجاوزت 105 أعوام لكنها تتمتع بذاكرة قوية