عادت قضية جيفري إبستين لتلقي بظلالها القاتمة على مسيرة الملياردير الأمريكي بيل جيتس، ولكن هذه المرة من بوابة "الشك" التي فتحتها شريكته السابقة ميليندا فرينش جيتس.
ففي الوقت الذي يسعى فيه مؤسس "مايكروسوفت" حثيثاً لترميم صورته الذهنية أمام الرأي العام عبر سلسلة من النفي المتكرر، جاءت تصريحات ميليندا الأخيرة لتضع علامات استفهام كبرى حول مدى دقة الرواية التي يقدمها جيتس.
خاصة مع ظهور اسمه مجدداً في وثائق قانونية مرتبطة بالقضية الشهيرة، مما أعاد الملف إلى واجهة التدقيق العالمي في توقيت وصفه المحللون بالحرج للغاية.
ميليندا تكسر حاجز الصمت
في مقابلة إذاعية عبر "NPR"، لم تكتفِ ميليندا فرينش جيتس باسترجاع ذكريات الماضي، بل وجهت رسائل مبطنة بدت كأنها نسف لمحاولات جيتس احتواء الأزمة إعلامياً.
ميليندا أكدت بوضوح أن التساؤلات المحيطة بعلاقة زوجها السابق بإبستين "لا تزال قائمة ولن تموت بالتقادم"، مشددة على ضرورة تقديم إجابات شفافة من قبل كل من وردت أسماؤهم في تلك السجلات.
هذا الموقف لم يقرأه المتابعون كعتاب شخصي فحسب، بل كإشارة علنية إلى أن ما خفي في تلك العلاقة ربما كان يتجاوز مجرد "لقاءات عمل عابرة" كما يزعم بيل جيتس.
لقاءات الندم ومحاولات الاحتواء
على الجانب الآخر، يتبنى بيل جيتس خطاباً دفاعياً يرتكز على الاعتراف بالخطأ مع نفي الجرم؛ فهو يقرّ بأن تواصله مع إبستين كان "قراراً غير موفق" يندم عليه بشدة، لكنه يصر في الوقت ذاته على أن هذا التواصل اقتصر على مناقشات تتعلق بالأعمال الخيرية والصحة العالمية.
ورغم نفي جيتس القاطع لزيارة "جزيرة إبستين" المشبوهة، إلا أن استمرار تسريب الوثائق التي تربط اسمه بالدوائر القريبة من إبستين جعل من محاولاته لإغلاق الملف إعلامياً مهمة شبه مستحيلة، خاصة مع افتقاد روايته لـ "الغطاء" الذي كان يمكن أن توفره له شهادة زوجته السابقة.
أسرار الطلاق وعلاقتها بملف إبستين المثير للجدل
تضمنت تصريحات ميليندا اعترافاً ضمنياً بأن علاقة جيتس بإبستين كانت أحد الشروخ العميقة التي عجلت بانهيار زواجهما في عام 2021.
هذا الربط المباشر بين الحياة الخاصة وبين ملف إبستين يمنح القضية بعداً أخلاقياً واجتماعياً يتجاوز المساءلة القانونية؛ فابتعاد ميليندا عن الأضواء وتأكيدها على شعورها بالراحة حالياً بعيداً عن تلك التداعيات، يضع بيل جيتس وحيداً في مواجهة سيل من التكهنات حول طبيعة تلك الاجتماعات المسائية والوساطات التي كان يقوم بها إبستين، مما يضع مصداقية جيتس ومؤسسته الخيرية على المحك.
المشهد المعقد وتداعيات الوثائق المسربة
يرى مراقبون أن التناقض الصارخ بين خطاب جيتس "الدفاعي" وتصريحات ميليندا "المشككة" خلق حالة من الضبابية تضعف من سيطرته على السردية الإعلامية.
فبينما يواجه الحزب الديمقراطي والمؤسسات الاستخبارية اتهامات بارتباطات غامضة مع إبستين، يظل اسم جيتس هو الأكثر جذباً للاهتمام نظراً لمكانته الدولية.
ومع استمرار الكشف عن تفاصيل جديدة من الوثائق، يبقى السؤال معلقاً: هل سينجح بيل جيتس في تجاوز هذه العاصفة بالاعتماد على غياب الإدانة القانونية، أم أن "الشهادات غير المباشرة" والمواقف الشخصية لميليندا ستظل تطارده كدليل إدانة أخلاقي أمام المجتمع الدولي؟
موضوعات متعلقة
ـ تليجراف تكشف: إبستين كان مهووسا بعلم الوراثة وتحسين الجنـ.ـس البشري
ـ عالم من ذوي الهمم.. من هو ستيفن هوكينغ الذي أثار الجدل بظهوره في جزيرة إبستين؟
ـ زلزال في "اللوردات" البريطاني.. بيتر ماندلسون يستقيل تحت وطأة فضائح "إبستين"