advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

أفنان الشعيبي: الخطاب الديني والإعلامي المستنير خط الدفاع الأول عن حقوق المرأة

ابتسام تاج

الأحد, 1 فبراير, 2026

10:31 ص

جانب من المؤتمر

أكدت الدكتورة أفنان الشعيبي، المدير التنفيذي لمنظمة تنمية المرأة، أن الاستثمار الواعي في الخطاب الديني والإعلامي يُعد ركيزة أساسية لحماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي، مشددة على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من حدود الطرح النظري إلى سياسات عملية وآليات تنفيذ ملموسة تُحدث أثرًا حقيقيًا في حياة النساء.

جاء ذلك خلال كلمتها بالمؤتمر الدولي المعنون «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، حيث أوضحت أن انعقاد المؤتمر يعكس إرادة سياسية جماعية وإدراكًا متناميًا لأهمية توحيد الجهود بين المؤسسات الدينية والإعلامية وصنّاع القرار، من أجل معالجة أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في مستقبل المجتمعات الإسلامية.

وأعربت الشعيبي عن بالغ تقديرها للأزهر الشريف، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، مشيدة بدوره المحوري في دعم قضايا المرأة، وترسيخ خطاب ديني مستنير يقوم على قيم العدل والكرامة الإنسانية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، والتصدي للخطابات المتشددة التي تُسيء إلى جوهر الدين الإسلامي وتتناقض مع مقاصده السامية.

وأشارت إلى أن تقارير الأمم المتحدة تكشف أن النساء يمثلن نحو 50% من سكان العالم، ويسهمن بأكثر من 37% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ورغم ذلك ما زالت الفجوة قائمة، إذ تفتقر أكثر من 2.4 مليار امرأة حول العالم إلى حماية قانونية متساوية، بينما تتعرض امرأة من كل ثلاث نساء لشكل من أشكال العنف خلال حياتها، وفق بيانات البنك الدولي.

وفي السياق ذاته، أوضحت أن بعض المجتمعات الإسلامية لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بإساءة توظيف الخطاب الديني أو الإعلامي، بما يؤدي أحيانًا إلى تكريس صور نمطية أو تقييد أدوار المرأة أو تبرير ممارسات تتنافى مع مبادئ العدالة والمساواة، مؤكدة أن ذلك يتعارض صراحة مع جوهر الشريعة الإسلامية التي كرّست الكرامة الإنسانية وصانت الحقوق دون تمييز.

وأكدت الشعيبي أن التجارب العملية أثبتت أن الخطاب الديني المستنير يمثل أداة محورية للتغيير الإيجابي، لما له من قدرة على الحد من الممارسات الضارة، وتعزيز الاستقرار الأسري، ودعم مشاركة المرأة في مجالات التعليم وسوق العمل وصنع القرار، بما يسهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

وأضافت أن المؤتمر يُعد منصة جامعة للقيادات الدينية والإعلامية والمجتمعية وصنّاع القرار من مختلف دول منظمة التعاون الإسلامي، بما يسمح بصياغة رؤية متكاملة تُعالج جذور التحديات، وتطلق مبادرات عملية تستند إلى خطاب ديني واعٍ وإعلام مهني مسؤول، يضمن حماية الحقوق وتعزيز العدالة والمساواة وتمكين المرأة على المستويات كافة.

وتطرقت الشعيبي إلى تأثير التحولات الرقمية وانتشار منصات الإعلام الجديد، مؤكدة أن هذا الواقع يضاعف من مسؤولية الخطاب الديني والإعلامي، ويجعل التعاون بين المؤسسات الدينية والإعلامية والحكومية ومنظمات المجتمع المدني ضرورة استراتيجية لبناء بيئة آمنة تدعم تمكين المرأة وتحمي المجتمعات من التطرف والإقصاء.

وفي كلمتها، وجهت الشعيبي تحية تقدير خاصة للمرأة الفلسطينية، مؤكدة أن معاناتها الممتدة تحت وطأة الاحتلال تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الخطاب الدولي حول حقوق الإنسان وحقوق المرأة.

وشددت على أن حقوق المرأة الفلسطينية غير قابلة للتجزئة، وأن تجاهل معاناتها يُفقد أي خطاب حقوقي قيمته الأخلاقية والإنسانية.

واختتمت المدير التنفيذي لمنظمة تنمية المرأة كلمتها بالتأكيد على الالتزام بالعمل المشترك مع الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة وكافة الشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل تطوير سياسات تعاون فعّالة داخل دول منظمة التعاون الإسلامي، مشددة على أن تمكين المرأة هو تمكين للمجتمع بأسره، وأن الخطاب المستنير حين يكون مسؤولًا وعادلًا يتحول إلى قوة بناء وجسر حقيقي للتنمية والاستقرار.

ويُعقد مؤتمر «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي» برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتنظيم الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة، خلال الفترة من 1 إلى 2 فبراير، بمشاركة رفيعة المستوى من قيادات دينية وحكومية وممثلين عن الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي.

مواضيع متعلقة

دار الإفتاء المصرية: إحياء ليلة النصف من شعبان جائز شرعًا على اختلاف الصور

الأوقاف: لا توقيت مُلزم لصلاة التراويح

 

ImageImage