advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

أسرع من الصوت وأذكى من الرادار.. كيف أعادت الصواريخ الإيرانية رسم خريطة الردع في المنطقة

مصطفى علوان

السبت, 24 يناير, 2026

06:36 م

شهدت الترسانة الصاروخية الإيرانية تطورًا لافتًا خلال العقود الأخيرة، في إطار سعي طهران لتعزيز قدراتها الدفاعية والردعية، خاصة مع تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية الملف النووي الإيراني.

ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره أحد أعمدة الأمن القومي الإيراني ورسالة ردع مباشرة لخصومها الإقليميين والدوليين.

جذور البرنامج الصاروخي الإيراني

بدأت إيران في تطوير صواريخها الباليستية خلال حربها مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، عندما أدركت محدودية قدراتها في مواجهة الصواريخ العراقية المتقدمة آنذاك.

وبعد انتهاء الحرب عام 1988، واصلت طهران العمل على تحسين وتوسيع برنامجها الصاروخي دون توقف، معتمدة على مزيج من الخبرات المحلية والتكنولوجيا الأجنبية.

عائلة صواريخ شهاب.. البداية الاستراتيجية

تُعد عائلة صواريخ شهاب أولى العائلات الصاروخية الإيرانية، وتعتمد على محركات الوقود السائل، ما يتطلب تزويدها بالوقود قبل الإطلاق، وهو ما يقلل من عنصر المفاجأة ويجعلها عرضة للرصد.

وتضم هذه العائلة صواريخ شهاب 3، إضافة إلى صواريخ عماد وقادر 110، التي تتميز بمدى واسع يمكنها من الوصول إلى عمق الأراضي الإسرائيلية حتى عند إطلاقها من غرب إيران.

قدرات صواريخ عماد وقادر

يصل مدى صواريخ عماد وقادر إلى نحو 2000 كيلومتر، وتستطيع حمل رؤوس حربية تزن ما بين نصف طن وطن كامل، كما يمكن تزويدها برؤوس عنقودية تنثر عدة شحنات متفجرة في المرحلة النهائية من السقوط.

وتضم النسخ الأحدث أنظمة ملاحة تعتمد على الأقمار الصناعية، مع مسارات طيران تصل إلى ارتفاع 500 كيلومتر.

عائلة الفتح.. تنوع ودقة أعلى

برزت عائلة صواريخ الفتح كواحدة من أكثر العائلات تنوعًا في الترسانة الإيرانية، إذ نشأت أيضًا خلال الحرب العراقية الإيرانية عبر إعادة هندسة صاروخ مدفعي روسي.

وتعمل هذه الصواريخ بالوقود الصلب، ما يمنحها قدرة على الانطلاق الفوري دون الحاجة إلى تجهيزات مسبقة، فضلًا عن صغر حجمها مقارنة بصواريخ شهاب.

زلزال وفتح 110.. نقلة نوعية

تحول صاروخ زلزال 2 في منتصف التسعينيات إلى صاروخ باليستي أكثر دقة، وجرى إنتاجه بكميات كبيرة بعد تطوير زعانفه.

كما دخل صاروخ فتح 110 الخدمة عام 2002، معتمدًا على أنظمة ملاحة عبر الأقمار الصناعية، ما عزز دقته على مدى يصل إلى 300 كيلومتر.

نماذج متطورة واستخدامات بحرية

طورت إيران عدة نسخ من صواريخ الفتح، من بينها صاروخ خليج فارس المضاد للسفن والمزود برأس راداري موجه، وفتح 313 بمدى يصل إلى 500 كيلومتر.

إضافة إلى فتح مبين المزود بكاميرات أمامية لتقليل فرص التشويش عليه، إلى جانب نماذج مخصصة للاستخدام البحري.

صواريخ خيبر والحاج قاسم.. السرعة والتمويه

تُصنف صواريخ خيبر ضمن أخطر الأسلحة الإيرانية، إذ تصل سرعتها إلى ما بين 8 و9 ماخ، ويبلغ مداها نحو 1450 كيلومترًا، مع رأس حربي يزن 550 كيلوجرامًا.

وتتميز بمنصات إطلاق متنقلة تشبه الشاحنات المدنية، ما يصعّب عملية استهدافها. وعلى النهج ذاته، يأتي صاروخ الحاج قاسم الأكبر حجمًا، المكوّن من مرحلتين، والذي تصل سرعته إلى 13 ماخ ويحمل رأسًا حربيًا يزن نحو 500 كيلوجرام.

فتح 1 وفتح 2.. دخول عصر الفرط صوتي

كشفت إيران في السنوات الأخيرة عن صواريخ فرط صوتية مثل فتح 1، الذي قدمته كسلاح يصعب اعتراضه، ويعمل برأس حربي يزن 350 كيلوجرامًا.

أما فتح 2، فهو نسخة مطورة تتميز بقدرتها على المناورة الحادة عبر مسار طيران غير تقليدي، ما يسمح لها بتجاوز أنظمة الدفاع الجوي والوصول إلى أهدافها بسرعات عالية.

عائلة خورمشهر.. الرؤوس الثقيلة

تحمل عائلة خورمشهر اسم مدينة إيرانية غرب البلاد، وتضم صواريخ ثقيلة ذات رؤوس حربية تصل إلى 1.8 طن، بعضها مزود برؤوس انشطارية مستقلة تُطلق في الفضاء لضرب أهداف متعددة بدقة عالية.

ويُعد صاروخ خورمشهر 4، المعروف باسم خيبر، الأخطر في هذه العائلة بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر.

صاروخ سجيل.. إنتاج محلي بالكامل

تُختتم الترسانة بعائلة سجيل، وهي صواريخ بعيدة المدى طُورت محليًا بالكامل، وقادرة على الوصول إلى 2500 كيلومتر، مع رؤوس حربية تتراوح بين نصف طن وطن. ورغم قوتها، فإن منصات إطلاقها الكبيرة تجعلها أكثر عرضة للرصد.

الاعتماد على التصنيع المحلي ورسائل الردع

في ظل التهديدات المتزايدة من واشنطن وتل أبيب، اتجهت إيران إلى تقليص اعتمادها على المعدات الأجنبية، لا سيما الصينية والروسية، واستبدالها بتقنيات محلية.

ويعكس هذا التوجه إصرار طهران على امتلاك قدرة ردع مستقلة، تستخدمها كورقة ضغط استراتيجية في معادلات الصراع الإقليمي والدولي.

موضوعات متعلقة

كيف تراجع ترامب عن ضرب إيران؟.. أسرار الساعات الأخيرة

خيار الحرب لا يزال مطروحًا.. ما الذي منع ترامب من ضرب إيران؟