advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

كيف تراجع ترامب عن ضرب إيران؟.. أسرار الساعات الأخيرة

شرين احمد

الإثنين, 19 يناير, 2026

12:44 م

كشف موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي تفاصيل مثيرة من كواليس قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتراجع في اللحظة الأخيرة عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت البلاد وما رافقها من عنف أسفر عن مقتل الآلاف.

وبحسب التقرير، فقد ساد اعتقاد واسع صباح يوم الأربعاء بين كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين والدبلوماسيين في واشنطن وعدد من عواصم الشرق الأوسط بأن القنابل الأميركية ستتساقط على طهران خلال ساعات. إلا أن الصورة انقلبت تمامًا بحلول المساء، حين تبين أن الأمر لن يصدر، بعدما قرر ترامب التريث، وفق ما أكده مسؤولان أميركيان للموقع.

من التهديد إلى التردد

يوضح "أكسيوس" أن ترامب كان يميل خلال الأسبوع الماضي، في أكثر من مناسبة، إلى توجيه ضربة لإيران ردًا على ما وصفه بـ"القمع العنيف للمتظاهرين"، إلا أن عدة عوامل تداخلت وأثرت في قراره، من بينها نقص الأصول العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات من حلفاء، وقلق كبار مساعديه من تداعيات الضربة وفعاليتها، فضلًا عن فتح قناة اتصالات غير رسمية مع الإيرانيين.

ويستند التقرير إلى مقابلات مع أربعة مسؤولين أميركيين ومسؤولين إسرائيليين ومصدرين مطلعين على المناقشات التي جرت خلف الأبواب المغلقة خلال الأيام العشرة التي سبقت القرار.

تصعيد يناير واجتماعات البيت الأبيض

في الثاني من يناير، هدد ترامب لأول مرة بالتدخل إذا أقدم النظام الإيراني على قتل المتظاهرين السلميين، لكن الإدارة الأميركية لم تعتبر الاحتجاجات لحظة فاصلة إلا بعد تصاعدها في الثامن من الشهر ذاته.

وفي التاسع من يناير، ترأس نائب الرئيس جي دي فانس أول اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض لمناقشة رد عسكري محتمل، في وقت سجلت فيه عشرات الوفيات وانقطع الإنترنت عن عموم إيران.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، فتح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قناة خلفية مع مبعوث واشنطن ستيف ويتكوف لبحث مسار دبلوماسي لخفض التصعيد، وهي القناة التي ستلعب لاحقًا دورًا مهمًا في قرار ترامب.

خيارات الضربات.. ثم التراجع

مساء 13 يناير، دخل ترامب غرفة العمليات للاطلاع على الخيارات العسكرية المتاحة، والتي شملت شن ضربات من سفن حربية وغواصات أميركية على أهداف داخل إيران. ورغم أن خطة الضربات باتت جاهزة، فإن الاجتماع انتهى دون قرار نهائي.

وفي 14 يناير، سادت توقعات قوية داخل الإدارة الأميركية وخارجها بأن ترامب سيعطي الضوء الأخضر للهجوم، وبدأت القوات الأميركية إجلاء جنودها من قاعدة العديد، بينما أغلقت إيران مجالها الجوي. لكن الساعات مرت دون أي إعلان، بعدما قرر ترامب "مواصلة مراقبة الوضع"، بحسب مسؤول في البيت الأبيض.

مكالمة نتنياهو والرسالة الإيرانية

أحد المنعطفات الحاسمة كان مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حذر ترامب من أن إسرائيل غير مستعدة للتعامل مع رد إيراني محتمل، وأن الموارد الأميركية في المنطقة غير كافية لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، تلقى ويتكوف رسالة نصية من عراقجي صباح الأربعاء، تعهد فيها بتأجيل عمليات الإعدام المخطط لها للمتظاهرين و"وقف القتل"، وفق مسؤولين أميركيين، وهو ما اعتُبر عاملًا إضافيًا دفع ترامب إلى خفض التصعيد.

قرار بلا إقناع خارجي

وقال ترامب لاحقًا للصحفيين: "لم يقنعني أحد (بالتراجع عن الضربة)، بل أقنعت نفسي"، فيما أقر البيت الأبيض بأن الرسائل الإيرانية كان لها تأثير، لكنها لم تكن السبب الوحيد، إذ استند الرئيس أيضًا إلى تحذيرات فريقه الأمني بشأن المخاطر على القوات الأميركية.

وبحسب "أكسيوس"، بات واضحًا بعد ظهر الأربعاء أن ترامب يتجه نحو خفض التصعيد، على الأقل في المدى القريب، رغم أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا بقوة، وقد يُعاد النظر فيه خلال "أسابيع"، وفق مسؤولين أميركيين.

غموض مستمر

ورغم سيل التكهنات التي اجتاحت الإعلام الأميركي خلال الأيام الماضية، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على أن "لا أحد يعلم ما سيفعله ترامب بشأن إيران سوى ترامب نفسه"، مؤكدة أن الرئيس يمتلك دائمًا عدة خيارات وسيتخذ ما يراه في مصلحة أميركا والعالم.

وبينما أُرجئت الضربة في الوقت الحالي، يخلص تقرير "أكسيوس" إلى أن الإصبع لا يزال قريبًا من الزناد، وأن قرارًا آخر قد يُتخذ في أي لحظة إذا تبدلت الحسابات أو انهارت مسارات خفض التصعيد.