advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

"السنجل الحريمي ممنوع".. فندق في بورسعيد يرفض استقبال سيدة بمفردها

محمد يوسف

الخميس, 22 يناير, 2026

02:40 م

أثار منشور متداول على موقع «فيسبوك» حالة واسعة من الجدل، بعد الكشف عن واقعة منع سيدة من حجز غرفة منفردة بأحد فنادق محافظة بورسعيد، بدعوى أن اللوائح الداخلية للفندق لا تسمح بحجز غرف فردية للسيدات، وهو ما اعتبره كثيرون مخالفة واضحة للقانون والدستور، ونوعًا من التمييز ضد المرأة.

تفاصيل الواقعة
بدأت الأزمة عندما حاولت السيدة «آلاء . س» حجز غرفة بأحد الفنادق في بورسعيد، لتفاجأ برفض إدارة الفندق طلبها لمجرد كونها بمفردها، حيث جاءها رد صريح: «السنجل الحريمي غير مسموح».
وعلى الرغم من أن القوانين المنظمة للعمل الفندقي والدستور المصري يجرّمان التمييز بسبب الجنس، فإن محاولات الشكوى واجهت عدة عقبات، إذ رفض خط شكاوى وزارة السياحة تسجيل البلاغ كشكوى رسمية، واعتبره «طلب استعلام» فقط، قبل أن يتضح لاحقًا أن الفندق يتبع المحليات وليس وزارة السياحة.

تحركات قانونية دون حسم
ومع تصعيد الأمر، حررت السيدة محضرًا بالواقعة في قسم شرطة الشرق ببورسعيد، إلا أن النيابة أفادت بعدم اختصاصها، مطالبة باللجوء إلى جهات أخرى، وهو ما أدى إلى غياب المحاسبة الواضحة حتى الآن، وفتح باب التساؤلات حول آليات حماية المواطنين من مثل هذه الممارسات.

هل يمنع القانون حجز غرفة مستقلة للسيدات؟
أكد عضو غرفة السياحة، مجدي صادق، أن رفض أحد الفنادق حجز غرفة لامرأة بمفردها يُعد مخالفة صريحة للقانون والدستور المصري، مشددًا على أن القانون يساوي بين جميع المواطنين ويحظر أي شكل من أشكال التمييز، سواء على أساس الجنس أو غيره.

وأوضح صادق في تصريحات صحفية أن هناك قرارات صادرة عن وزير السياحة ورئيس مجلس الوزراء تنص على معاقبة أي منشأة فندقية تتخذ مثل هذه الإجراءات، مشيرًا إلى أن من حق المتضررة تحرير محضر رسمي، وإرفاقه بشكوى مقدمة إلى وزارة السياحة والآثار، والتوجه مباشرة إلى الوزير المختص للمطالبة باتخاذ الإجراءات القانونية ضد الفندق المخالف.

نص القانون واللائحة التنفيذية
تنص المادة (13) من اللائحة التنفيذية لقانون المنشآت الفندقية والسياحية الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 2023، على التزام المرخص له أو المسؤول عن إدارة المنشأة بالسماح للمواطنين والأجانب بالدخول أو الإقامة دون تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس، وهو ما يجعل قرار الفندق مخالفًا لنص القانون بشكل واضح.

إجراءات الإقامة والزيارات بالفنادق
وحول ما يُثار بشأن تنظيم إقامة السيدات بمفردهن، أوضح صادق أن الفندق يلتزم عند دخول النزيلات بتسجيل البيانات وأخذ صورة بطاقة الهوية وإخطار الجهة المختصة، مع منع الزيارات داخل الغرف، مشيرًا إلى أن استقبال الزوار يكون في الأماكن العامة مثل الاستقبال أو المطاعم والكافيتريات، وهو أمر معمول به وفقًا للآداب العامة في مصر.

وأضاف أن هذه الإجراءات لا تمنع على الإطلاق حجز السيدة لغرفة منفردة، طالما التزمت بالقواعد المنظمة، مؤكدًا أن الغرف المزدوجة فقط تخضع لشروط الإقامة المشتركة.

عقوبات رادعة للمخالفين
وشدد عضو غرفة السياحة على أن الفندق المخالف قد يواجه عقوبات تصل إلى الغلق، إضافة إلى تعويض مادي للمتضررة عن الضرر المعنوي والمادي، لافتًا إلى أن المحضر المحرر يمكن استخدامه لرفع دعوى تعويض، معتبرًا أن هذا التصرف يمثل إساءة لكل نساء مصر.

وأكد أن تطبيق العقوبة هو السبيل الحقيقي لردع المخالفين، مشددًا على أن التغاضي عن مثل هذه الوقائع يفتح الباب لتكرارها.

عقوبات قانون المنشآت الفندقية
وبموجب قانون المنشآت الفندقية والسياحية، تخضع جميع المنشآت الفندقية لإشراف وزارة السياحة والآثار، ويُعد أي إخلال بشروط الترخيص أو القواعد المنظمة مخالفة قانونية.
وتتراوح العقوبات بين غرامات مالية من 50 ألف إلى 500 ألف جنيه، والحبس لمدة قد تصل إلى عام، إضافة إلى الإغلاق الإداري في حال تكرار المخالفات أو جسامتها.

تساؤل مفتوح
وتبقى التساؤلات مطروحة: هل كانت ستُقابل السيدة بالرفض نفسه لو كانت أجنبية؟ أم أن القرار كان سيختلف؟ سؤال يعكس حجم الجدل الدائر، ويضع ممارسات بعض الفنادق تحت مجهر المساءلة القانونية والمجتمعية.