شهدت المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الإفريقية بين منتخبي المغرب والسنغال حالة من الجدل الكبير في اللحظات الأخيرة، بعدما غادر لاعبو المنتخب السنغالي أرضية الملعب اعتراضًا على قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء لصالح المغرب في الوقت بدل الضائع.
وجاءت الواقعة في الدقائق الأخيرة من اللقاء، الذي أُقيم مساء الأحد، حيث احتج لاعبو السنغال بقوة على قرار الحكم، ورفضوا استكمال اللعب عقب احتساب ركلة الجزاء، ما تسبب في حالة من التوتر داخل الملعب وتوقف المباراة لفترة قصيرة وسط محاولات لاحتواء الموقف.
وعلى مستوى أحداث اللقاء، اتسمت الدقائق الأولى بالحذر وتبادل الاستحواذ بين المنتخبين، مع اعتماد كل طرف على الهجمات السريعة والضغط المتقدم. وهدد منتخب السنغال مرمى المغرب مبكرًا في الدقيقة الثامنة برأسية قوية عن طريق إليمان نداي، إلا أن الحارس ياسين بونو تصدى لها ببراعة وأنقذ مرماه من هدف محقق.
ورد المنتخب المغربي سريعًا، حيث كاد إسماعيل صيباري أن يفتتح التسجيل في الدقيقة الثالثة عشرة بتصويبة قوية بقدمه اليسرى، لكنها مرت بجوار القائم، لتستمر حالة التعادل دون أهداف.
ومع تقدم الدقائق، واصل المنتخبان محاولاتهما الهجومية، وشهدت الدقيقة الخامسة والثلاثون فرصة خطيرة جديدة للسنغال، بعدما انفرد إليمان نداي بالمرمى وسدد كرة قوية، إلا أن تألق ياسين بونو حال دون اهتزاز الشباك مرة أخرى.
في الشوط الثاني، كثّف المنتخب المغربي ضغطه الهجومي، وأهدر أيوب الكعبي فرصة محققة في الدقيقة الستين بعدما انفرد بالحارس السنغالي إدوارد ميندي، لكنه سدد الكرة بجوار القائم الأيمن.
وشهدت المباراة تدخلات قوية، حيث تعرض نبيل العيناوي لإصابة في الرأس إثر التحام هوائي مع أحد لاعبي السنغال في الدقيقة الخامسة والسبعين، ما استدعى توقف اللعب لدقائق من أجل تلقي العلاج.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، تصاعدت الإثارة بشكل ملحوظ، إذ كاد منتخب السنغال أن يحسم اللقاء في الدقيقة التاسعة والثمانين بتسديدة قوية، لكن بونو واصل تألقه وتصدى لها بثبات. ورد المغرب في الدقيقة التسعين بتصويبة قوية من عبد الصمد الزلزولي، لكنها علت العارضة بقليل.
وفي الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، نجح منتخب السنغال في تسجيل هدف، إلا أن الحكم ألغاه بداعي ارتكاب خطأ على أحد لاعبي المغرب، وهو القرار الذي زاد من حدة الاعتراضات داخل الملعب.
وبعدها بدقائق قليلة، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الوقت القاتل، ما فجّر موجة غضب عارمة من لاعبي السنغال، الذين غادروا أرض الملعب اعتراضًا على القرار، وسط حالة من الجدل والاحتقان الجماهيري.
ودخل المنتخب المغربي اللقاء بتشكيل ضم ياسين بونو في حراسة المرمى، وأمامه أشرف حكيمي، نايف أكرد، آدم ماسينا، ونصير مزراوي في خط الدفاع، بينما تواجد في الوسط نائل العيناوي وبلال الخنوس وإسماعيل صيباري، وقاد الهجوم إبراهيم دياز وأيوب الكعبي وعبد الصمد الزلزولي.
في المقابل، بدأ منتخب السنغال المباراة بإدوارد ميندي حارسًا للمرمى، وأمامه كيربين دياتا ومامادو سار وموسى نياخاتي ومالك ضيوف في الدفاع، وفي الوسط إدريسا جانا جاي وبابي جاي ولامين كامارا، بينما قاد الهجوم الثلاثي ساديو ماني ونيكولاس جاكسون وإليمان نداي.
وتحمل هذه المواجهة طابعًا تاريخيًا، إذ تُعد أول مباراة تجمع بين المغرب والسنغال في تاريخ نهائيات كأس الأمم الإفريقية، رغم أن سجل اللقاءات بين المنتخبين في المباريات الرسمية والودية يشمل 31 مواجهة، يتفوق خلالها المنتخب المغربي بـ18 انتصارًا مقابل 6 للسنغال، بينما انتهت 7 مباريات بالتعادل.
ويخوض منتخب السنغال النهائي الرابع في تاريخه بالبطولة القارية، والأول منذ تتويجه باللقب عام 2021، في حين يظهر المنتخب المغربي في النهائي للمرة الثانية، بعد تتويجه الوحيد عام 1976 وغيابه عن المباراة النهائية منذ نسخة 2004.