advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

لماذا ارتفع الدين الخارجي رغم تراجع دين الموازنة؟.. خبير يكشف السبب

مصطفى علوان

الأحد, 18 يناير, 2026

09:59 م

كشف الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، عن الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع الدين الخارجي لمصر خلال الربع الثالث من عام 2025، موضحًا أن الزيادة الأخيرة لا ترتبط بأجهزة الموازنة العامة للدولة، وإنما جاءت نتيجة توسع الاقتراض في قطاعات أخرى خارجها.

وأوضح فؤاد، استنادًا إلى بيانات البنك الدولي، أن الدين الخارجي لمصر ارتفع من 161.2 مليار دولار في يونيو 2025 إلى 163.7 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من العام نفسه، أي بزيادة تُقدَّر بنحو 2.5 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط، ما أثار تساؤلات حول مصادر هذه الزيادة في ظل الحديث الرسمي عن تراجع الدين.

وأكد الخبير الاقتصادي، في تصريحات متلفزة، أن الزيادة لم تأتِ من أجهزة الموازنة، بل من ديون الهيئات الاقتصادية والشركات والقطاع المصرفي، والتي ارتفعت مجتمعة بنحو 2.4 مليار دولار، من بينها حوالي 1.3 مليار دولار تخص القطاع المصرفي وحده، في حين شهدت ديون أجهزة الموازنة العامة انخفاضًا فعليًا يُقدَّر بنحو 1.23 مليار دولار.

وأشار فؤاد إلى وجود مفارقة واضحة في الخطاب الاقتصادي الرسمي، موضحًا أن الحديث عن مسار نزولي للدين يستند فقط إلى أرقام دين الموازنة العامة، دون النظر إلى إجمالي الدين السيادي، مؤكدًا أن انخفاض دين الموازنة لا يعني بالضرورة تراجع العبء الحقيقي للدين على الاقتصاد.

وأضاف أن هناك خلطًا شائعًا بين مفهومي الدين السيادي ودين الموازنة، موضحًا أن كل ديون الموازنة تُعد ديونًا سيادية، لكن ليس كل دين سيادي مُدرجًا ضمن الموازنة العامة، لافتًا إلى أن ديون عدد من الهيئات الاقتصادية، وعلى رأسها الهيئة العامة للبترول، تُعد ديونًا سيادية لأنها مضمونة من الدولة، رغم عدم ظهورها ضمن أرقام الموازنة.

ولفت عضو مجلس النواب إلى أن جزءًا كبيرًا من الزيادة الأخيرة في الدين الخارجي يُرجَّح أن يكون مرتبطًا بقطاع البترول، مشيرًا إلى أن الهيئة العامة للبترول حصلت خلال شهر يوليو الماضي على تمويلات خارجية بقيمة 1.5 مليار دولار، وهو ما انعكس على أرقام الدين الخارجي المسجلة.

وأكد فؤاد أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في الأرقام المُعلنة بحد ذاتها، بل في طريقة قراءتها وتحليلها، موضحًا أن التركيز على خفض دين الموازنة فقط، مع تجاهل الديون المضمونة سياديًا خارجها، قد يُخفي المخاطر الاقتصادية الحقيقية، خاصة أن وزارة المالية تتحمل في النهاية مسؤولية سداد هذه الالتزامات.

وشدد الخبير الاقتصادي على أهمية تطبيق مبدأ وحدة الموازنة، معتبرًا أن العبء الاقتصادي لا يمكن تجزئته محاسبيًا، لأن تأثير الدين الخارجي ينعكس على الاقتصاد ككل، لا على بند أو ورقة حسابية بعينها.

وأوضح أن ارتفاع الدين الخارجي يؤثر بشكل مباشر على ميزان المدفوعات، وسعر الصرف، ومستويات الاستقرار الاقتصادي، ما يجعل التعامل معه من منظور محاسبي فقط أمرًا غير كافٍ لتقييم المخاطر الفعلية.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمد فؤاد أن خفض دين الموازنة العامة يُعد خطوة صحيحة من الناحية المحاسبية، لكنه غير كافٍ اقتصاديًا في ظل انتقال الجزء الأكبر من الدين إلى خارج الموازنة، مطالبًا الحكومة بإعادة النظر في طريقة عرض وتحليل الدين الخارجي، والتركيز على أثره الحقيقي على الاقتصاد المصري بدلًا من الاكتفاء بالشكل الدفتري للأرقام.