أعلنت تقارير إعلامية اليوم الأحد أن الرئيس السوري أحمد الشرع قد وقع اتفاقًا تاريخيًا مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، يقضي بوقف إطلاق النار واندماج هذه القوات بشكل كامل ضمن صفوف الجيش السوري.
ويأتي هذا الاتفاق في إطار جهود الحكومة السورية لتثبيت الأمن والاستقرار في مناطق الشمال السوري، بعد فترة طويلة من التوترات والصراعات المسلحة.
وكان قائد "قسد" مظلوم عبدي قد وصل إلى دمشق صباح اليوم، حيث عقد اجتماعًا مع الرئيس الشرع بحضور المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، لتسهيل توقيع الاتفاق وتنسيق خطوات الدمج بشكل رسمي.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لتحقيق وحدة وطنية وإقرار سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها.
في سياق متصل، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا رسميًا يؤكد فيه أن المواطنين السوريين الأكراد جزء أصيل وأساسي من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تشكل جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية.
وينص المرسوم على حماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حقوق المواطنين الأكراد في إحياء تراثهم وتطوير لغتهم الأم ضمن إطار السيادة الوطنية.
كما ينص المرسوم على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية يمكن تدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة معتبرة من السكان، سواء ضمن المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.
وألغى المرسوم كافة القوانين والتدابير الاستثنائية السابقة، ومنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية، بما في ذلك مكتومو القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات.
ويقر المرسوم أيضًا جعل عيد "النوروز" في 21 مارس عطلة رسمية مدفوعة الأجر على مستوى البلاد، ويحث على تبني خطاب وطني جامع يحظر أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، مع معاقبة كل من يحرض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.
ويُلزم المرسوم الوزارات والجهات المعنية بإصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكامه، ليصبح نافذًا من تاريخ صدوره بعد نشره في الجريدة الرسمية.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه مدينة حلب تصاعدًا في العنف الدموي، مع سقوط عشرات القتلى ونزوح أكثر من 150 ألف شخص خلال الأسبوع الماضي، في ظل استمرار المناوشات وتبادل الاتهامات بين الأطراف المختلفة.
وتبدو الحكومة السورية الجديدة مصممة على تثبيت سلطتها في جميع أنحاء البلاد، مع العمل على إعادة الاستقرار والأمن إلى المناطق المتأثرة بالصراعات.