أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطط لإنشاء كيان دولي جديد تحت اسم "مجلس السلام"، يهدف إلى تعزيز الاستقرار العالمي وتحقيق السلام في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات.
وتكشف المسودة الرسمية للميثاق، التي اطلعت عليها وكالة بلومبرج، أن ترامب سيقود المجلس كرئيس مؤسس ويمتلك صلاحيات واسعة، تشمل دعوة الدول للانضمام والموافقة النهائية على جميع القرارات، ما أثار جدلاً واسعاً على المستوى الدولي.
ويشترط الميثاق على الدول الراغبة في الحصول على عضوية دائمة دفع مساهمة مالية لا تقل عن مليار دولار أمريكي، مع منح فترة العضوية ثلاثة أعوام قابلة للتجديد بقرار من الرئيس.
ويستثنى من هذا الشرط كل من يساهم بالمبلغ المحدد نقداً خلال السنة الأولى من نفاذ الميثاق، وفقًا للمسودة.
ويخشى مراقبون أن يسعى ترامب من خلال هذا المجلس إلى تأسيس بديل أو منافس للأمم المتحدة، التي انتقدها مرارًا خلال فترة رئاسته، معتبرين أن منح الرئيس صلاحيات تنفيذية ومالية واسعة قد يقلل من استقلالية الدول الأعضاء ويثير توترات دبلوماسية.
ويشمل المجلس فرعاً فرعياً تحت اسم "مجلس السلام من أجل غزة"، حيث تم توجيه دعوات لعدد من القادة العالميين، من بينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي والحاكم السابق لبنك إنجلترا مارك كارني. لكن المشروع واجه انتقادات فورية، أبرزها من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أكد أن بلاده لم تُستشر في تفاصيله، فيما تتشاور عدة دول أوروبية حالياً لمواجهة المبادرة.
وينص الميثاق على أن المجلس سيعقد اجتماعات تصويتية سنوية على الأقل، إلى جانب اجتماعات إضافية تحددها رئاسة ترامب، ويمنح الرئيس سلطة عزل أي عضو شرط عدم اعتراض ثلثي الدول الأعضاء، بالإضافة إلى حقه في تعيين خلف له في منصب الرئيس في أي وقت.
وفي خطوة تمهيدية لتفعيل المجلس، أعلن البيت الأبيض عن تشكيل اللجنة التنفيذية الأولى للمجلس، التي تضم وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، تمهيداً لتدشين المجلس العام.
ويبدو أن "مجلس السلام" يسعى لإعادة رسم خارطة النفوذ الدولي بطريقة تركز على تمويل الدول الأعضاء والتزامها بالقرارات التنفيذية للرئيس الأمريكي، ما يضع الإدارة الأمريكية في موقع قيادي قوي على الساحة الدولية، ويثير تساؤلات حول دور المنظمات الدولية التقليدية في المستقبل القريب.