أعلنت الولايات المتحدة، يوم الخميس، عن إتمام أول صفقة رسمية لبيع النفط الفنزويلي بقيمة 500 مليون دولار، بحسب مسؤول في الإدارة الأمريكية.
ويأتي هذا الإعلان في إطار خطوات رسمية لبدء إدارة البيت الأبيض التعامل مع احتياطيات النفط الفنزويلي، وسط توقعات بإتمام صفقات إضافية خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
تسهيلات البيت الأبيض لجذب الاستثمارات
ولم تتضح بعد التفاصيل الدقيقة للصفقة الأولى، إلا أن المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، صرّحت بأن فريق الرئيس ترامب يعمل على تيسير مناقشات إيجابية مع شركات النفط الراغبة في ضخ استثمارات كبيرة لإعادة بناء البنية التحتية النفطية في فنزويلا، في خطوة وصفها البيان بأنها "غير مسبوقة".
وتشير التقارير إلى أن النفط الفنزويلي يُعرض على التجار بأسعار منخفضة مقارنة بأسعار النفط المنافس من دول أخرى مثل كندا، ما يعكس استراتيجية الإدارة الأمريكية لتشجيع الشركات على الاستثمار بشكل سريع في هذا القطاع الحيوي.
الهجوم على فنزويلا واعتقال مادورو
تأتي هذه الصفقة بعد أيام من الهجوم الأمريكي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو في بداية الشهر الجاري، حيث أعلن الرئيس السابق ترامب عزمه الاستفادة من احتياطيات النفط الضخمة في البلاد، مؤكدًا أن قطاع النفط سيستثمر ما لا يقل عن 100 مليار دولار لإعادة تأهيل قطاع الطاقة الفنزويلي المتضرر.
ويهدف هذا المشروع إلى إعادة تشغيل الإنتاج النفطي بشكل كامل وتطوير البنية التحتية للنفط، وهو ما يمثل خطوة مهمة لزيادة نفوذ الولايات المتحدة في أسواق الطاقة العالمية.
تحفظات شركات الطاقة الأمريكية
رغم الحماس الرسمي، أعرب عدد من مسؤولي شركات الطاقة الأمريكية عن تحفظاتهم تجاه الاستثمار في فنزويلا.
فقد أوضح دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، أن الاستثمار في البلاد غير مجدٍ حاليًا بسبب وجود عقبات قانونية وتجارية، مشددًا على ضرورة وضع أطر واضحة لتحديد العائد المتوقع قبل ضخ أي أموال كبيرة.
كما أعرب مسؤولون تنفيذيون آخرون عن ترددهم في ممارسة الأعمال التجارية في فنزويلا، التي تواجه أزمة اقتصادية مستمرة، مؤكدين أن أي استثمار يحتاج إلى دراسة دقيقة لتقييم المخاطر والفوائد.
خطة طويلة لإعادة بناء قطاع الطاقة
ورغم التحفظات، تشير مصادر أمريكية إلى أن إدارة ترامب تواصل مناقشات مستمرة مع الشركات النفطية الكبرى، وتهدف إلى تأسيس استثمارات طويلة الأجل لإعادة بناء قطاع الطاقة الفنزويلي، بما يشمل الحقول النفطية، الموانئ، وشبكات التكرير والتوزيع.
كما يسعى البيت الأبيض إلى ضمان استفادة الاقتصاد الأمريكي والشركات المحلية من هذه الصفقات، في ظل المنافسة الشديدة على أسواق النفط العالمية، وخاصة مع تراجع الإنتاج في بعض الدول المنافسة وارتفاع أسعار الطاقة.
تأثير الصفقة على الأسواق العالمية
يُتوقع أن تؤدي صفقات بيع النفط الفنزويلي إلى زيادة المعروض في الأسواق، ما قد يضغط على الأسعار مؤقتًا، لكنه يعكس رغبة الولايات المتحدة في السيطرة على موارد الطاقة الاستراتيجية في أمريكا اللاتينية.
كما يمكن أن تفتح هذه الصفقات الطريق أمام استثمارات أمريكية ضخمة في البنية التحتية للطاقة، ما قد ينعكس على تعافي القطاع النفطي في فنزويلا وخلق فرص عمل جديدة، رغم المخاطر الاقتصادية والسياسية القائمة.
هذا وتفتح الصفقة الأولى لبيع النفط الفنزويلي بقيمة 500 مليون دولار الباب أمام مرحلة جديدة من التعامل الأمريكي مع فنزويلا، وسط مزيج من الفرص الاقتصادية والتحديات القانونية والسياسية، مع استمرار المناقشات لجذب استثمارات ضخمة تعيد بناء قطاع الطاقة الفنزويلي الحيوي.