advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

من يحكم إيران إذا سقط النظام؟ سيناريوهات اليوم التالي

شرين احمد

الأربعاء, 14 يناير, 2026

12:44 م

مع اتساع رقعة الاحتجاجات وتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية على النظام الإيراني، لم يعد سؤال «اليوم التالي» افتراضيًا أو مؤجلًا، بل بات مطروحًا بقوة داخل مراكز البحث ودوائر صنع القرار ووسائل الإعلام الدولية. السؤال الأكثر حساسية الآن ليس فقط: هل يسقط النظام؟ بل: من يملأ الفراغ إذا حدث ذلك؟

ووفقًا لتقارير إعلامية، من بينها صحيفة نيويورك بوست، فإن المشهد الإيراني يفتقر حتى اللحظة إلى معارضة موحدة تمتلك القدرة التنظيمية والسياسية على تولي السلطة فورًا، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، بعضها يحمل فرصًا للتغيير، وأخرى تنذر بفوضى انتقالية.

رضا بهلوي.. ثقل رمزي بلا ذراع تنظيمية

يبرز اسم رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، كأحد أكثر الأسماء تداولًا في النقاشات الدائرة حول مستقبل الحكم. بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1979، يحظى بحضور رمزي لافت، خاصة بين قطاعات من الشباب الإيراني داخل البلاد وخارجها، وهو ما تعكسه التفاعلات الواسعة على منصاته الرقمية.

غير أن محللين يرون أن هذا الحضور يظل رمزيًا أكثر منه سياسيًا، في ظل غياب بنية تنظيمية أو شبكة ميدانية فاعلة داخل إيران. ورغم تأكيد بهلوي مرارًا أنه لا يسعى إلى إعادة الملكية، بل إلى قيادة انتقال ديمقراطي، فإن افتقاره لأدوات التنفيذ على الأرض يظل نقطة ضعف رئيسية.

حسن روحاني.. إصلاح من داخل النظام؟

في المقابل، يطرح اسم حسن روحاني، الرئيس الإيراني السابق، كخيار محتمل لمرحلة انتقالية «أقل صدامًا». ويستند أنصاره إلى خبرته السياسية، وعلاقاته الدولية، ودوره السابق في التوصل إلى الاتفاق النووي، معتبرين أنه قد يشكل جسرًا بين الداخل الإيراني والمجتمع الدولي.

لكن هذا الطرح يواجه انتقادات حادة، إذ يرى معارضوه أن روحاني يظل جزءًا من النظام الذي خرج الشارع للاحتجاج ضده، ما يحدّ من قدرته على اكتساب شرعية جديدة في لحظة ثورية تتطلب قطيعة واضحة مع الماضي.

مصابيان.. كفاءة بلا قاعدة شعبية

ويُتداول كذلك اسم سيد حسين مصابيان، الدبلوماسي والمفاوض النووي السابق، باعتباره شخصية تمتلك خبرة دولية واسعة وعلاقات مؤثرة في الدوائر الغربية.

غير أن حضوره يظل محصورًا في الإطار النخبوي والتقني، دون امتلاك قاعدة جماهيرية أو حضور سياسي داخل الشارع الإيراني، ما يجعله أقرب إلى دور استشاري أو تفاوضي في أي مرحلة انتقالية، لا إلى موقع قيادة مباشرة.

العامل الحاسم.. من يسيطر على الشارع؟

يرى باحثون أن التركيز على الأسماء وحدها قد يكون مضللًا، إذ إن الحسم الحقيقي لن يكون لشخصيات بعينها، بل للقوى القادرة على التنظيم والسيطرة على الأرض.

ففي حال انهيار النظام، لن تنتقل السلطة تلقائيًا إلى زعيم معارض، بل ستخضع لمعادلات معقدة تشمل شبكات محلية، ومؤسسات أمنية، وحركات احتجاجية، وربما صراعات داخل مراكز القوة نفسها.