وسط أجواء من التوتر السياسي والاقتصادي، أصبح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، في قلب أزمة قضائية غير مسبوقة، بعد إعلان تلقيه استدعاء من وزارة العدل قد يؤدي إلى توجيه اتهامات جنائية، في خطوة اعتبرها باول محاولة للضغط على البنك المركزي بشأن سياسات أسعار الفائدة.
وجاء استدعاء باول على خلفية مشروع تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في العاصمة واشنطن، الذي بلغت تكلفته نحو 2.5 مليار دولار، وسط اتهامات محتملة بالكذب أمام الكونغرس حول حجم الإنفاق والفخامة المرافقة للمشروع. ووصف باول التحقيق بأنه "اعتداء صارخ على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي"، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل جزءًا من ضغوط سياسية متكررة من البيت الأبيض.
وقال باول في بيان علني: "كل إجراء قضائي يجب أن يُنظر إليه ضمن سياق أوسع للتهديدات والضغوط المستمرة على البنك المركزي، وهي محاولة للسيطرة على سياسة الفائدة بدلاً من السماح للفيدرالي باتخاذ قراراته المستقلة لصالح الاقتصاد العام".
انعكاسات على الأسواق العالمية
الخبر أثار مخاوف المستثمرين على الصعيد العالمي، حيث ارتفعت أسعار الذهب وأسواق السلع إلى مستويات قياسية، في وقت تراجعت فيه قيمة الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية، بسبب توقعات بتزايد حالة عدم اليقين في السياسة النقدية.
محللون اقتصاديون حذروا من أن أي تدخل سياسي مستمر في استقلالية الفيدرالي قد يؤدي إلى تقلبات أكبر في الأسواق المالية، مع إمكانية تأثير ذلك على قرارات البنوك المركزية الأخرى حول العالم، وخاصة في الصين والاتحاد الأوروبي، التي تراقب عن كثب أي تغييرات قد تطرأ على أكبر اقتصاد في العالم.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة: "الاستدعاء القضائي لباول يسلط الضوء على صعوبة الفصل بين السياسة والاقتصاد في الولايات المتحدة، وهو ما يخلق موجة من الضبابية في الأسواق. أي شعور بالضغط السياسي على الفيدرالي ينعكس مباشرة على الدولار وأسعار السلع، وعلى رأسها الذهب، الذي يُنظر إليه كملاذ آمن في أوقات الأزمات".
وأضاف بدرة: "المستثمرون الآن يراقبون كيف ستتعامل السلطات القضائية مع باول، إذ أن استمرار الضغوط على البنك المركزي يمكن أن يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم المخاطر بشكل حاد، مع احتمالية ارتفاع تكاليف الاقتراض وتقلبات أكبر في الأسهم والسندات".
في المقابل، رفض البيت الأبيض أي مسؤولية مباشرة عن التحقيق، حيث نفى الرئيس دونالد ترامب علمه بالإجراءات القانونية، مؤكدًا أن الهدف المعلن هو الرقابة على استخدام الأموال العامة، وهو ما أكده متحدث باسم وزارة العدل.