كثفت إيران خلال الأشهر الستة الماضية استعداداتها العسكرية، في محاولة لمعالجة أوجه القصور التي كشفتها حرب الـ12 يومًا، والتي تعرضت خلالها مواقع ومنشآت حساسة، خاصة النووية، لاختراقات وضربات مؤثرة.
وتهدف هذه التحركات إلى منع تكرار ما جرى في يونيو الماضي، حين نجحت إسرائيل بدعم أمريكي في الوصول إلى العمق الإيراني وإرباك منظوماته الدفاعية.
إنذار مبكر معطل وقيادة مركزية مكشوفة
وأظهرت الحرب السابقة نقاط ضعف بارزة، من بينها تأخر وحدات الإنذار المبكر، ووجود خلل في الربط بينها وبين منظومات الدفاع الجوي، إضافة إلى اختراق أنظمة القيادة والسيطرة.
كما أدى الاعتماد على مراكز قيادة مركزية دون بدائل مرنة إلى فقدان القدرة على اتخاذ قرارات سريعة وفعالة عند استهداف مواقع استراتيجية.
تصاعد التهديدات الأمريكية – الإسرائيلية
تزامنت هذه التحركات مع مؤشرات متزايدة على احتمال توجيه ضربة عسكرية من الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة بعد التقارير التي قُدمت للرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية ديسمبر الماضي، والتي تحدثت عن إعادة بناء إيران لقدراتها الصاروخية والنووية بوتيرة متسارعة.
وزاد من حدة التوتر تهديد ترامب بالتدخل العسكري في حال تعرض المتظاهرين في إيران لإطلاق نار، وسط الاحتجاجات المستمرة داخل البلاد.
إعادة انتشار للدفاع الجوي وحماية العمق
ويقول مصدر دبلوماسي أوروبي رفيع إن طهران عملت خلال الأشهر الماضية على معالجة الثغرات التي ظهرت في قدراتها الدفاعية، وعلى رأسها ضعف منظومات الإنذار المبكر في المنشآت الحساسة.
ووفقًا لمعلومات استخباراتية، أعادت إيران انتشار منظومات الدفاع الجوي مع التركيز على حماية العمق والمنشآت الحيوية، بدل الاكتفاء بتأمين الحدود فقط.
تكامل الطبقات الدفاعية وتعزيز الكشف المبكر
وأشار المصدر إلى أن إيران عززت دمج طبقات الدفاع المختلفة، وربطت الرادارات بعيدة المدى بأنظمة الاعتراض قصيرة ومتوسطة المدى، في محاولة لرفع كفاءة الكشف المبكر والاستجابة السريعة، وتقليل فرص الاختراق الجوي المفاجئ.
تحصينات تحت الأرض وقيادة بديلة
وبالتوازي، لجأت طهران إلى تحصين منشآتها الحساسة ونقل بعض المواقع العسكرية والبحثية إلى أماكن تحت الأرض.
كما قللت من اعتمادها على مركز قيادة واحد، عبر توسيع شبكات القيادة البديلة وتفعيل خطوط طوارئ مدنية، إلى جانب تحديث بروتوكولات الإخلاء في بعض المناطق.
تشويش ودفاع سيبراني لإرباك الخصم
وشملت الاستعدادات أيضًا توسيع قدرات التشويش والدفاع السيبراني، بهدف إرباك أنظمة التوجيه المعادية وتقليل دقة أي ضربات محتملة، في ظل إدراك إيران لتفوق خصومها في المجالات الجوية والتكنولوجية.
عقيدة الردع الدفاعي المركب
وتتعامل إيران مع هذه الاستعدادات من منطلق ما تصفه بـ«الردع الدفاعي المركب»، وليس السعي لتحقيق تفوق تقليدي.
وتركز عقيدتها الدفاعية على منع الخصم من تحقيق نصر سريع وحاسم، ورفع كلفة أي هجوم إلى مستويات سياسية وعسكرية غير مريحة.
وفي المحصلة، لا تبدو إيران قادرة على صد ضربة عسكرية كبرى دون خسائر، لكنها في المقابل تعمل على جعل أي مواجهة مكلفة ومعقدة، بما يرفع منسوب المخاطر أمام واشنطن وتل أبيب، ويجعل خيار الحرب قرارًا عالي الكلفة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.