advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

قوات دلتا الأمريكية تعود إلى الواجهة بعد تطورات فنزويلا

محمد يوسف

السبت, 3 يناير, 2026

01:46 م

تُعد قوات «دلتا فورس» الأمريكية واحدة من أكثر الوحدات القتالية سرية ونخبوية في العالم، إذ تعتمد في عملياتها على الإنزال الجوي والاشتباك المباشر والتدخل السريع، مع مستوى عالٍ من الاحتراف يجعل عناصرها أشبه بالأشباح أثناء تنفيذ المهام. وتختص هذه الوحدة، المعروفة إعلاميًا باسم «وحدة العمليات الخاصة»، بمكافحة ما تصفه واشنطن بالإرهاب، وإنقاذ الرهائن، وتنفيذ العمليات شديدة الحساسية.

وعادت «دلتا فورس» إلى صدارة المشهد، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر السبت أن القوات الأمريكية ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلتهما جوًا إلى خارج البلاد، في أعقاب ما وصفه بـ«غارة عسكرية واسعة النطاق»، تزامنت مع سماع دوي انفجارات عنيفة في العاصمة كراكاس ومناطق أخرى داخل فنزويلا.

دلتا فورس وتنفيذ عملية اعتقال مادورو

وبحسب ما نقلته شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين أمريكيين، تولت قوة دلتا، وهي إحدى أكثر وحدات النخبة سرية في الجيش الأمريكي، تنفيذ عملية اعتقال مادورو، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا غير مسبوق في مسار المواجهة بين واشنطن وكراكاس.

وجاءت هذه العملية بعد أشهر من الحشد العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، حيث تتمركز حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى جانب عدد من السفن الحربية في البحر الكاريبي. كما سبقتها إجراءات أمريكية شملت احتجاز ناقلتي نفط قبالة السواحل الفنزويلية، وتنفيذ غارات على عشرات القوارب التي تقول إدارة ترامب إنها كانت تنقل شحنات مخدرات، إضافة إلى قصف مواقع وُصفت بأنها مناطق تحميل للمواد المخدرة.

نشأة «دلتا فورس» ومهامها الأساسية

تأسست «دلتا فورس» عام 1977، ويقع مقرها في فورت براج بولاية نورث كارولينا، وتتمثل مهمتها الرئيسية في تعقّب وقتل قادة التنظيمات المصنفة إرهابية، إلى جانب تنفيذ عمليات تحرير الرهائن والمهام السرية عالية الخطورة. ومنذ إنشائها، شاركت الوحدة في معظم العمليات الأمريكية الخاصة حول العالم، وغالبًا ما تُكلف بمهام معقدة في أكثر بؤر النزاع خطورة.

وقد عادت هذه الوحدة إلى دائرة الضوء بقوة في السنوات الأخيرة بعد الكشف عن دورها في العملية التي أدت إلى مقتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي في سوريا.

إخفاق مبكر وبداية مسار طويل

لم تحقق «دلتا فورس» نجاحًا في أول مهمة كبرى أُسندت إليها، والمتمثلة في محاولة تحرير الدبلوماسيين الأمريكيين المحتجزين في طهران عام 1979، حيث أدت عاصفة رملية إلى فشل العملية. ورغم ذلك، لم يمنع هذا الإخفاق الولايات المتحدة من الاعتماد على الوحدة لاحقًا في ساحات صراع متعددة.

وشاركت «دلتا فورس» في عمليات بالصومال، حيث قُتل عدد من عناصرها عام 1993 خلال المعركة المعروفة بـ«سقوط بلاك هوك»، كما انتشرت في أمريكا الوسطى خلال ثمانينيات القرن الماضي، وفي كولومبيا، قبل أن تصبح منذ عام 1991 جزءًا أساسيًا من الحروب الأمريكية المتعاقبة في العراق.

من العراق إلى الحرب على الإرهاب

وفقًا لصحيفة «واشنطن بوست»، لعبت «دلتا فورس» دورًا محوريًا خلال حرب الخليج الأولى، ثم في الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. وأشار الجنرال ستانلي ماكريستال، القائد السابق للقوات الدولية في أفغانستان، في مذكراته إلى أن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش جعل هذه الوحدة عنصرًا أساسيًا في ما سُمي بالحرب على الإرهاب.

وشاركت «دلتا فورس» كذلك في تعقّب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفي مطاردة أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في العراق، الذي انبثق عنه لاحقًا تنظيم داعش. كما عادت إلى العراق عام 2014 ضمن الحملة الأمريكية ضد التنظيم بعد سيطرته على مدينة الموصل.

عمليات فاشلة ومحاولات معقدة

في يوليو 2014، شاركت «دلتا فورس» في محاولة تحرير الصحفيين الأمريكيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف قرب مدينة الرقة السورية. ورغم وجود عناصر من الوحدة على متن مروحيات «بلاك هوك» التي نفذت الغارة، فإن العملية فشلت، وقُتل الصحفيان لاحقًا على يد التنظيم.

معايير اختيار صارمة وسرية تامة

يخضع اختيار عناصر «دلتا فورس» لمعايير شديدة الصرامة، حيث يتم انتقاؤهم من صفوف القوات الخاصة ووحدات المشاة، وأحيانًا من الحرس الوطني وخفر السواحل. ويُشترط امتلاك مهارات رماية استثنائية وقدرة عالية على التحمل، بما في ذلك اجتياز اختبارات سير لمسافات قد تصل إلى 40 ميلًا.

ولا يُسمح بالانضمام إلى الوحدة فور التجنيد، بل يتم اختيار العناصر بعد سنوات من الخدمة وإثبات الكفاءة، على أن يكون المتقدم قد تجاوز 21 عامًا، ويتمتع بلياقة بدنية وذهنية عالية، وقدرة صارمة على الحفاظ على السرية.

وتُعد «دلتا فورس» واحدة من أكثر الوحدات العسكرية نخبوية وغموضًا في العالم، حيث لا يقتصر الانضمام إليها على المهارات القتالية فقط، بل يتطلب أيضًا سجلًا مهنيًا استثنائيًا، وسمعة قائمة على الانضباط والنجاح في مختلف المهام السابقة.