advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

حكم الدعاء بعد التشهد الأخير وفضله في الصلاة

محمد يوسف

السبت, 3 يناير, 2026

07:44 ص

اتفق العلماء على أن الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام سُنّة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقد ورد أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يدعون في صلاتهم بما لم يُعلَّموا نصًّا، ولم يُنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، مما يدل على الجواز والسعة في هذا الموضع.

وجاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل رجلًا: «مَا تَقُولُ فِي صَلَاتِك؟» فقال: أتشهد، ثم أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، فصوّب النبي صلى الله عليه وسلم دعاءه، دون أن يعلمه صيغة مخصوصة، وهو ما رواه ابن ماجه.

أقوال الصحابة في الدعاء بعد التشهد
نُقل عن الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان يقول بعد الفراغ من التشهد في آخر صلاته: أعوذ بالله من النفاق، وهو ما يدل على مشروعية الدعاء بعد التشهد الأخير.

آراء الفقهاء في المسألة
أكد الإمام النووي الشافعي أن الدعاء بعد الصلاة الإبراهيمية مستحب، ويجوز أن يدعو المصلي بما شاء من أمور الدنيا والآخرة، مع تفضيل ما يتعلق بأمور الآخرة، موضحًا أن جمهور العلماء على جواز ذلك دون بطلان للصلاة.

كما قرر الإمام أبو البركات الدردير المالكي أن الدعاء بعد التشهد الثاني مندوب، أي مستحب، بأي صيغة كانت. وذهب العلامة شمس الدين الرملي الشافعي إلى أن الدعاء بعد التشهد الأخير سنة، سواء كان دعاءً دينيًا أو دنيويًا.

هل الدعاء مستجاب بعد التشهد الأخير؟
أكد الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الدعاء بعد التشهد الأخير جائز ولا إثم فيه، بل هو موضع مشروع للدعاء. وأوضح أن الأولى للمسلم أن يلتزم بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، تنفيذًا لقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي».

وأضاف أن الترتيب الصحيح هو قراءة التشهد، ثم الصلاة الإبراهيمية على النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك يدعو المصلي بما يشاء، راجيًا الإجابة من الله سبحانه وتعالى.

أعظم دعاء يُقال في الصلاة
من أفضل الأدعية التي وردت في هذا الموضع، ما علّمه النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، حين قال:«اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم».

ويُعد هذا الدعاء جامعًا لمعاني التوبة والاستغفار والافتقار إلى رحمة الله، وهو من أعظم ما يُقال في الصلاة بعد التشهد الأخير.