advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟ خطوة تثير التوتر في القرن الإفريقي

شرين احمد

الأحد, 28 ديسمبر, 2025

11:47 ص

أثار إعلان إسرائيل عن الاعتراف بإقليم "أرض الصومال" أو صوماليلاند جدلاً واسعًا على المستوى الإقليمي والدولي، وأدخل الصومال في مواجهة دبلوماسية جديدة مع تل أبيب.

خطوة اعتبرها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أكبر انتهاك للسيادة الوطنية، في وقت يرى محللون أن القرار يخفي أهدافًا إستراتيجية لإسرائيل في منطقة القرن الإفريقي وخليج عدن.

في هذا التقرير، نستعرض خلفيات الاعتراف الإسرائيلي، دوافعه، وأثره على الأمن الإقليمي ومصالح الصومال وأرض الصومال.

أرض الصومال جزء لا يتجزأ من الجمهورية الصومالية

وجه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية إعلان إسرائيل الاعتراف بما يُسمى إقليم أرض الصومال أو صوماليلاند، واصفًا هذه الخطوة بأنها أكبر انتهاك للسيادة الصومالية في تاريخ البلاد.

وخلال جلسة استثنائية للبرلمان الصومالي، شدد الرئيس محمود على أن أرض الصومال جزء لا يتجزأ من الجمهورية الصومالية، مؤكدًا أن الاعتراف الإسرائيلي يشكل عدوانًا سافرًا على سيادة الدولة وتهديدًا للأمن والاستقرار، فضلاً عن أنه يشجع حركات الانفصال في مختلف أنحاء العالم.

وأكد الرئيس الصومالي أن تماسك ووحدة المجتمع الصومالي كفيلان بإفشال هذه التحركات، داعيًا إلى التهدئة والحوار مع إقليم أرض الصومال للحفاظ على وحدة البلاد، ومجدّدًا رفض بلاده القاطع لأي مخططات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

قراءة إسرائيلية: أهداف الاعتراف

أثار القرار الإسرائيلي تساؤلات حول دوافع تل أبيب من وراء الاعتراف بإقليم لا تحظى بالاعتراف الدولي. ويشير محللون إلى أن إسرائيل تستعيد استراتيجية قديمة للقرن الأفريقي، تعود إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وركزت مجددًا بعد الربيع العربي وصعود النفوذ التركي في المنطقة.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي عبد القادر محمد أن الاعتراف الإسرائيلي يستهدف الموقع الاستراتيجي لإقليم أرض الصومال، الذي يطل على خليج عدن ومضيق باب المندب، ما يتيح لتل أبيب مراقبة الملاحة البحرية والتجسس على جماعة الحوثيين في اليمن، ويخلق نفوذًا إسرائيليًا في منطقة حساسة.

ويضيف الدكتور مهند مصطفى، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن إسرائيل تهدف أيضًا إلى مواجهة النفوذ التركي، وإرسال رسالة بأنها تتحكم في إيقاع التغيرات الإقليمية، خصوصًا في ضوء محاولات تهجير الفلسطينيين وخلق بدائل جغرافية لمصالحها.

مصالح أرض الصومال

من جانبها، تسعى سلطات إقليم أرض الصومال إلى الاستفادة من الاعتراف الإسرائيلي عبر الدعم الأمني والتكنولوجي والزراعي، إضافة إلى تعزيز فرصها في الحصول على اعتراف دولي وعلاقات مع الولايات المتحدة والدول الكبرى، مما يرفع من مكانتها ويتيح لها جذب الاستثمارات والقروض الدولية.

ويشير الباحث الدكتور لقاء مكي إلى أن الأرض الصومالية قد تربط الاعتراف الإسرائيلي بالمساعدات الاقتصادية والسياسية، بينما يرى بعض المحللين أن محاولة ربط القضية الفلسطينية بهذه الخطوة قد تواجه عقبات كبيرة بسبب رفض الفلسطينيين التهجير وعدم اعتراف المجتمع الدولي بالإقليم.

واقع إقليم أرض الصومال

إقليم أرض الصومال يقع في الطرف الشمالي الغربي للصومال، وأعلن انفصاله عن الصومال عام 1991، لكنه لم يحصل على اعتراف رسمي دولي. وتعتبر الحكومة الصومالية أي تعامل مباشر مع الإقليم اعتداءً على سيادة البلاد ووحدتها.

وبذلك، يفتح الاعتراف الإسرائيلي ملفًا جديدًا للتوترات في القرن الإفريقي، ويعيد صياغة التحالفات الاستراتيجية في المنطقة، بينما يضع الصومال أمام تحدٍ دبلوماسي وقانوني للحفاظ على وحدة أراضيه ومواجهة ما يعتبره تعديًا على سيادته.