advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

168 ألف مقاتل جاهزون للتمرد.. خطة جديدة لجنرالات الأسد للسيطرة على سوريا| هل تنجح؟

شرين احمد

الأحد, 28 ديسمبر, 2025

09:40 ص

بعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد وفرار قياداته إلى الخارج، تكافح سوريا للعودة إلى الاستقرار تحت قيادة جديدة، بينما يعمل جنرالات سابقون من منافيهم في روسيا ولبنان على تخطيط لتمرد مسلح، وفق تحقيق استقصائي موسع لصحيفة نيويورك تايمز.

الصحيفة الأمريكية كشفت أن سقوط النظام لم يقض على نفوذ نخبة من القادة العسكريين والأمنيين، بل دفع بعضهم إلى إعادة تنظيم صفوفهم من الخارج، في محاولة لزعزعة الحكومة الجديدة وربما اقتطاع مناطق نفوذ داخل البلاد.

"النمر" والتمرد المسلح

يتصدر المشهد في هذا التحالف العسكري جنرالان سابقان يخضعان لعقوبات دولية: سهيل الحسن، قائد فرقة قوات النخبة التابعة لنظام الأسد السابق، وكمال الحسن، الرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية.

سهيل الحسن، المعروف بلقب "النمر" لشراسته في القتال، استخدم تكتيكات الأرض المحروقة ويواجه اتهامات بشن غارات جوية على مدنيين.

تشكيل هيكلية عسكرية سرية

ويكشف التحقيق أن "النمر" رفض التقاعد في منفاه بموسكو، بل بدأ منذ ربيع 2025 بتشكيل هيكلية عسكرية سرية، تشمل حصر وتوثيق 168 ألف مقاتل من الطائفة العلوية في الساحل السوري، بينهم 20 ألفًا لديهم إمكانية الوصول لمدافع رشاشة، و331 مدفعًا مضادًا للطائرات، و150 قذيفة مضادة للدروع، و35 قناصًا مجهزين بأسلحتهم الخاصة.

التحالف لم يقتصر على القوة العسكرية، بل شمل التمويل؛ إذ قدم رامي مخلوف، رجل الأعمال وابن خال الأسد، دعماً مالياً ضخماً للمقاتلين، ورواتب شهرية تتراوح بين 200 و1000 دولار، إلى جانب دوره كـ"مُبشر" يروج لنفسه كحامي الطائفة العلوية.

هذا المزيج بين المال والخبرة العسكرية الوحشية يشكل نواة "جيش الظل" الذي ينتظر أي لحظة ضعف للحكومة الجديدة للانقضاض عليها. ويبرز أن سهيل الحسن يوقع مراسلاته بعبارة "خادمكم برتبة مجاهد"، مخاطبًا شخصًا يُحتمل أن يكون رامي مخلوف.

النفوذ السياسي بالخارج

على النقيض، يركز كمال الحسن على النفوذ السياسي الدولي، عبر مؤسسته المسماة "تنمية غرب سوريا" في بيروت، التي تعمل تحت غطاء إنساني، لكنها تعاقدت مع شركات ضغط أمريكية، بينها "تايغر هيل بارتنرز"، لجذب الحماية الدولية لمناطق العلويين، بعقد بلغت قيمته مليون دولار.

هذا المسار السياسي أثار قلق الدبلوماسيين السوريين أكثر من المخطط العسكري، إذ يهدد بأن يمهّد تدريجيًا لإقامة مناطق شبه مستقلة داخل سوريا.

شبكات لوجستية وتهريب أسلحة

يتضح أن الجنرالات لا يكتفون بالتخطيط النظري؛ فقد تورط غياث دلة، القائد السابق في الفرقة الرابعة للجيش السوري، في إدارة عمليات لوجستية من لبنان، تشمل تهريب طائرات مسيرة وصواريخ مضادة للدبابات بالتعاون مع مليشيات عراقية مرتبطة بإيران، كما وزع 300 ألف دولار كرواتب شهرية للمقاتلين المحتملين وطلب شراء معدات اتصالات عبر الأقمار الصناعية بتكلفة 136 ألف دولار.

كما تكشف الوثائق عن دعم إيراني عبر تأمين ملاذات آمنة لطيارين سوريين سابقين متهمين بجرائم حرب، استعدادًا لأي تصعيد عسكري محتمل.

حدود التحديات والفراغ السياسي

رغم هذه التحركات، يواجه الجنرالات تحديات كبيرة؛ المجتمع العلوي نفسه غير موحّد، ويعاني من مرارة طويلة تجاه النظام السابق، كما أن شبكاتهم تواجه انقسامات، نقص الموارد، ورقابة إقليمية ودولية.

وينهي التحقيق تحذير بسام بربندي، الدبلوماسي السوري السابق، قائلاً إن الحكومة السورية الحالية "إذا عجزت بعد عامين أو ثلاثة، فإن القادة الأمريكيين قد يبحثون عن آخرين للتعامل معهم"، مسلطًا الضوء على هشاشة الوضع السياسي والعسكري في سوريا بعد عام على سقوط الأسد.