كشف الخبير الاقتصادي الدكتور هاني أبو الفتوح، عن توقعات قوية لتوجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري نحو خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال اجتماعها الأخير لعام 2025، المقرر عقده في 25 ديسمبر الجاري.
وأوضح أن هذا التحول المرتقب من "التقييد" إلى "التيسير" يأتي مدفوعاً بتباطؤ التضخم العام ووصول الفائدة الحقيقية لمستويات مرتفعة تبلغ 8.5%، مما يمنح صانع القرار النقدي الضوء الأخضر لإنهاء العام بدورة تيسير جريئة تدعم النمو الاقتصادي.
تحليل أرقام التضخم وفجوة المستهدفات
أشار "أبو الفتوح" إلى أن تراجع معدل التضخم السنوي العام للحضر إلى 12.3% في نوفمبر يعد نجاحاً ملموساً في كبح جماح الأسعار، رغم الارتفاع الطفيف في التضخم الأساسي الذي سجل 12.5%.
ويرى الخبير الاقتصادي أن الفجوة بين الواقع الحالي ومستهدف البنك المركزي (7% ±2) تتقلص بوتيرة أسرع من المتوقع، مما يجعل الوصول للمستهدف بنهاية 2026 أمراً واقعياً للغاية، خاصة في ظل الاستقرار النسبي الذي يشهده سعر صرف الجنيه وتوافر السيولة الدولارية.
تحديات هيكلية واختبارات حقيقية للاحتياطي النقدي
وعلى الرغم من التفاؤل، حذر الدكتور هاني من أن التحسن الحالي في مستويات الأسعار يظل "مشروطاً" بقدرة القطاع الصناعي على الاستدامة دون الاعتماد الكلي على التدفقات الرأسمالية الخارجية.
وأوضح أن استقرار الاحتياطيات النقدية يواجه اختباراً حقيقياً أمام استحقاقات الديون الخارجية، وتراجع إيرادات قناة السويس بنسبة تتراوح بين 60% و70% نتيجة توترات البحر الأحمر، فضلاً عن استمرار عبء خدمة الدين العام الذي يلتهم جانباً كبيراً من الموازنة العامة للدولة.
مخاطر خارجية وسيناريوهات عام 2026
حدد "أبو الفتوح" الخطر الأكبر في احتمالية عودة ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتأثيرها على تكلفة النقل، بالإضافة إلى مخاطر "الأموال الساخنة" التي قد تتخارج بحثاً عن أسواق ذات عائد أعلى في حال الخفض السريع.
واختتم تصريحاته متوقعاً أن يشهد عام 2026 مساراً تيسيرياً أكثر قوة، مع تراجعات تراكمية في أسعار الفائدة قد تصل إلى 600-800 نقطة أساس على مدار العام، بهدف الانتقال من مرحلة تقييد الأسعار إلى مرحلة تحفيز الاستثمار والنشاط الاقتصادي.