أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الخميس، مقتل ياسر أبو شباب، زعيم ميليشيا "القوات الشعبية" المناهضة للحركة ومدعومة من إسرائيل، في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، في ضربة محتملة للاستراتيجية الإسرائيلية لما بعد الحرب في القطاع الممزق.
الوفاة، التي أعلنتها الميليشيا نفسها، وقعت أثناء محاولته "تهدئة نزاع عائلي" في ساحة عامة، لكن مصادر إسرائيلية وصفتها بـ"اشتباكات داخلية"، مع إنكار أي تورط لحماس رغم تهديداتها السابقة باستهدافه.
ياسر أبو شباب (مواليد 1993)، البالغ 32 عاماً، من قبيلة الترابين البدوية، برز كقائد لأبرز الجماعات المسلحة المدعومة إسرائيلياً في غزة. أسس ميليشيته في 2024، خلال الغزو الإسرائيلي لرفح، وكانت تضم نحو 100 مقاتل، معظمهم من ضباط سابقين في قوات الأمن الفلسطينية. ساعدت الميليشيا في السيطرة على تدفق المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم،
وأجرت غارات سريعة ضد مواقع حماس قبل الانسحاب إلى مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية، مما جعلها أداة لإضعاف نفوذ الحركة.
كان أبو شباب، الذي طرده عشيرته لـ"دعمه الاحتلال"، يسعى لبناء منطقة خالية من حماس في جنوب غزة، وسط خطط إسرائيلية لاستخدامه في تأمين إعادة الإعمار بعد وقف إطلاق النار الأمريكي المدعوم في أكتوبر الماضي.
اعترف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في يونيو بتسليح مثل هذه العشائر "بناءً على نصيحة أمنية"، لكن العملية أُقرت دون موافقة مجلس الوزراء الأمني، مما أثار انتقادات داخلية لـ"تسليح عناصر تشبه داعش".
وصفته حماس بالـ"خائن الذي يخدم الاحتلال"، وتعهدت باستهدافه سابقاً، لكنها نفت مسؤوليتها عن مقتله، قائلة إنه "مصير حتمي لكل عميل". أشادت الحركة بمن "استنكره"، وأكدت فشل إسرائيل في حماية عملائها، مشيرة إلى أنها "أضعف من قتله"، في إشارة إلى الرواية الإسرائيلية.
في المقابل، نفت "القوات الشعبية" تورط حماس، وتعهدت بمواصلة "محاربة الإرهاب"، مع فيديو نشر في 18 نوفمبر يظهر مقاتليها في عملية أمنية برفح.
أفاد مصدران إسرائيليان أن إسرائيل حاولت إجلاء أبو شباب إلى مستشفى في جنوب البلاد، لكن مستشفى سوروكا نفت إدخاله، وتوفي جراح إطلاق نار.
الرواية الرسمية الإسرائيلية تركز على "اشتباك داخلي" مع عائلة محلية مسلحة، ربما بعد رفضه إطلاق سراح "رهينة" من عائلة قوية، مما يشير إلى فوضى داخلية في المناطق الإسرائيلية المحتلة.
أثار مقتله احتفالات في مجموعات الدردشة بغزة، حيث تداولت صوراً لوجهه مع علامة "X" حمراء ووصفه بـ"الخنزير"، تعكس رفضاً شعبياً لـ"الجواسيس".
وفقاً لمحمد شحادة، خبير غزة بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، يمثل هذا "انتكاسة" لإسرائيل في غياب خطة حوكمة ما بعد الحرب، حيث دعمت هذه الجماعات الفضفاضة للسيطرة على أجزاء صغيرة، لكنها أدت إلى نهب المساعدات وتصعيد الفوضى.
سابقاً، نجا أبو شباب من محاولتي اغتيال لحماس في 2024، وكان متورطاً في تهريب المخدرات والسجائر قبل الحرب. مقتله يعزز سيطرة حماس نسبياً، ويثير تساؤلات حول مصير عشائر أخرى مدعومة إسرائيلياً، وسط مخاوف من "فوضى أهلية" في غزة، حيث يُتهم أبو شباب بنهب شاحنات المساعدات لـ"إطعام عائلته وجيرانه"، بينما تتهمه الأمم المتحدة بالسرقة المنظمة.
الحدث يأتي مع استمرار الجهود الدولية لإعادة الإعمار، لكنه يبرز تعقيدات الاستراتيجية الإسرائيلية في غزة، حيث فشلت في بناء بدائل مستدامة لحكم حماس، مما قد يعيد المنطقة إلى دائرة العنف.