أثار فيديو صادم متداول على مواقع التواصل الاجتماعي حالة غضب واسعة، بعدما ظهر فيه فتاة تُدعى «بوسي» تُجبر على إجراء طقس «البشعة» بوضع لسانها على النار، لإثبات براءتها بعد اتهام زوجها إياها زورًا بعدم كونها «شريفة» عند الزواج،
في انتهاك صارخ لكرامتها وحقوقها كإنسانة.يُظهر المقطع الفتاة في حالة رعب وارتباك شديدين، وهي تسأل الرجل المسؤول عن الطقس بصوت متقطع: «هي هتحرقني؟»، ليرد بقسوة: «هتحرقك لو كدابة».
رافق المشهد أصوات من أفراد أسرتها تشجعها، وسط توتر واضح، قبل أن تُضع لسانها على النار وتصرخ، ثم تُعلن والدتها زغاريدها أنها «بريئة» لعدم تعرضها لأذى، وفق المعتقدات الخرافية.
طالبت الأم بعد ذلك باختبار الزوج نفسه لإثبات صدق اتهامه.
الفتاة تخرج عن صمتها وتحكي قصتها
«أنا اللي طلبت البشعة بنفسي.. محدش من أهلي ضغط عليا ولا عيلتي.. أنا قولت للشيخ اعملها عشان أسكت جوزي وأرجع أشتغل وأنزل الشارع رافعة راسي تاني. كان كل يوم يقول كلام يجرح في الشرف، وأنا اتأثرت نفسيًا جدًا لحد ما حسيت إني لازم أثبتله إني بريئة حتى لو بالطريقة دي».
وتابعت بدموع:«هو أصلاً مش بيشتغل خالص.. كنت أقوله انزل شوف شغل أو فكر في مستقبلنا، فكان يرد بإهانات ويشككني. من هنا بدأ يتهمني بحاجات مش موجودة أصلاً.. الحياة بقت مستحيلة، فقررت أطلق منه خلع وأرجع لحياتي».
واختتمت كلامها برسالة قوية:«البشعة كانت صعبة جدًا، وجعتني نفسيًا وجسديًا، لكن اتحملتها عشان أعيش بكرامة قدام الناس. أهم حاجة دلوقتي إني أرجع أشتغل وأعيش زي الأول.. والدرس الأكبر: لازم نختار صح قبل أي جوازة».
الفتاة حاليًا بصدد رفع دعوى خلع رسمية، وتلقت دعمًا نفسيًا وقانونيًا من إحدى الجمعيات النسوية بعد انتشار قصتها.
وأكدت أنها ترفض أي عودة للزوج مهما كلفها الأمر، مؤكدة: «كرامتي أغلى من أي حياة مع واحد بيهن في شرفي».
قصة الفتاة أعادت فتح ملف «البشعة» بقوة، وجددت الدعوات لتجريمها صراحة، وتفعيل قانون مناهضة العنف الأسري، ونشر التوعية في الأحياء الشعبية للقضاء على هذه الممارسات المهينة نهائيًا.
ما هي «البشعة» وانتشارها في المناطق الشعبية؟«البشعة» طقس بدوي قديم يُمارس سرًا في بعض الأحياء الشعبية والريف المصري، يعتمد على إيذاء الجسم (مثل وضع لسان أو يد على النار، أو إدخال قماش) لإثبات العذرية أو البراءة من اتهامات زور.
يُعتقد أن الجسم يحترق إذا كان الشخص كاذبًا، وهو اعتقاد خرافي لا أساس علمي له، ويُعد انتهاكًا للقانون المصري (قانون العنف الأسري 6/2022) كاعتداء جسدي ونفسي.
رغم الحملات الحكومية والدعوات الدينية للقضاء عليها، تستمر في المناطق الشعبية مثل الجيزة والقليوبية والدقهلية بسبب الفقر، الجهل، وضغط العادات، حيث يخشى النساء «الفضيحة».
سجلت حالات مأساوية:2023: فتاة في المنوفية توفيت بنزيف بعد «بشعة» قماشية.
2024: قتل زوجة في شبرا الخيمة بعد «فشل» الطقس.
2025: فيديوهات متتالية من المناطق الشعبية، أبرزها هذا الفيديو.
أكد الدكتور أحمد الشريف، خبير في علم النفس الاجتماعي: «هذه الممارسات تُدمر الصحة النفسية للمرأة، وتُغذي ثقافة الشرف المغلوطة، وتُعيق التنمية المجتمعية».
أشعل الفيديو حملات هاشتاج #لا_لبشعة و#كرامة_المرأة، مع آلاف التغريدات تطالب بمحاسبة المتورطين وتفعيل الوحدات النسائية في الأقسام.
المجلس القومي للمرأة أعلن متابعة الواقعة مع النيابة العامة، وتقديم دعم نفسي وقانوني للفتاة، معتبرًا إياها «انتهاكًا للكرامة الإنسانية».من بين التعليقات البارزة: ناشطة حقوقية: «كفى عنفًا باسم الشرف.. الدولة مسؤولة عن حماية النساء».