أثار الإعلامي محمود سعد، خلال بث مباشر على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك يوم الأربعاء، موجة كبيرة من الجدل والحزن بعد تعليقه على وفاة اللاعب الصغير يوسف محمد، كاشفًا عن شهادات جديدة وتساؤلات خطيرة حول غياب الرقابة الطبية داخل مراكز الشباب والنوادي الرياضية.
وقال سعد إن أحد الأطفال الذين كانوا متواجدين وقت الحادث أكد له أنه نادى على الكابتن قائلًا إنه شاهد يوسف تحت الماء، إلا أن المدرب لم يلتفت إلى التحذير، وهو ما زاد من الغموض حول اللحظات الأخيرة قبل غرق اللاعب.
وأوضح سعد أن يوسف لم يمت غرقًا مباشرة، بل أصيب بإجهاد شديد أدى إلى شد عضلي، ثم نُقل خارج المياه وهو لا يزال على قيد الحياة.
وأضاف أن المشكلة الكبرى تمثلت في عدم وجود جهاز تنفس داخل سيارة الإسعاف المتواجدة في المكان، وهو ما أدى إلى فشل محاولات إنقاذه، مؤكدًا أن ما حدث مع يوسف يشبه تمامًا ما تعرض له شقيقه الراحل في واقعة أخرى مشابهة.
وتساءل محمود سعد بحدة عن مدى توافر سيارات الإسعاف داخل مراكز الشباب والنوادي الرياضية، مستنكرًا أن تكون المنشآت الرياضية مجهزة بكرة ومضارب وملاعب، بينما تغيب أبسط وسائل النجدة التي قد تنقذ حياة طفل.
وأشار إلى أن الحل يمكن أن يكون في توفير سيارات إسعاف في نقاط قريبة بين المراكز، بحيث تصل لأي منشأة خلال ثلاث دقائق فقط، على أن تتحمل المؤسسات الرياضية التكلفة من موازناتها بدلًا من إنفاقها على التجميل وشراء المعدات.
وأكد الإعلامي أن قضية يوسف محمد ليست حادثًا عابرًا، بل ملف ضخم يستحق التحقيق الشامل، متسائلًا: "مَن المسؤول؟ وماذا سنفعل فيما هو قادم؟".
كما أشار إلى أن الصحفيين يتحدثون كثيرًا في مثل هذه القضايا، بينما تتم إجراءات قليلة جدًا على أرض الواقع، رغم أن الأسئلة المطروحة ليست موجهة ضد الدولة ولا تحمل أي تجاوز، بل تعكس ما يقوله جميع المواطنين: أين الإسعاف؟ ولماذا لم يُنقذ الطفل رغم وجود سيارة إسعاف في المكان؟
وشدد على أن الطفل نُقل من المياه وهو لا يزال حيًا، لكن غياب التجهيزات الطبية الأساسية جعل محاولات إنقاذه عديمة الجدوى.
ونقل سعد رسالة من أحد أولياء الأمور الذي قال إن ابنه يشارك في نفس البطولة وبنفس السن، مؤكدًا أن البداية يجب أن تكون من تقييم أداء المدربين والمسؤولين داخل مراكز التدريب، وليس الاكتفاء بتوجيه اللوم إلى الظروف.
وأشار إلى أن بعض الأندية الكبيرة، ومنها النادي الأهلي، توفر سيارة إسعاف ثابتة مزودة بطبيب أمام صالة الألعاب، لكنه تساءل عمّا إذا كانت باقي الأندية ومراكز الشباب تلتزم بالإجراءات نفسها، خاصة عند استضافة بطولات رسمية مثل بطولة الجمهورية.
وأكد أن الأمر لا يتعلق بمطالبة الدولة بتوفير سيارات إسعاف لكل منشأة، بل بوضع نظام يُلزم الأندية بالتعاقد على سيارات إسعاف حكومية مجهزة مقابل رسوم شهرية، وأن يتم توقيع عقوبات على المنشآت التي ترفض الالتزام، قد تصل إلى الإغلاق.
وانتقد سعد غياب تطبيق القوانين التي تلزم أي تجمع كبير بوجود وحدة إسعاف مجهزة وطبيب ومعدات إنقاذ كاملة، موضحًا أن النوادي تحديدًا تشهد تجمعات يومية كبيرة وأنشطة رياضية قد تتسبب في حالات إغماء أو إرهاق مفاجئ، ما يجعل وجود الإسعاف ضرورة لا رفاهية.
واستشهد بتجربة الجامعات التي كانت تلتزم بوجود سيارة إسعاف ومطافئ في أي احتفال أو فعالية، معتبرًا أن بطولات الجمهورية لا تقل أهمية عن تلك التجمعات.
كما تناول سعد مسألة محاسبة المدربين، موضحًا أن الكباتن ليسوا جميعًا في خانة الاتهام، فهناك من يبذل مجهودًا كبيرًا ويعمل بإخلاص، بينما هناك قلة تتعامل باستهتار وتوجه للطلبة ألفاظًا غير لائقة داخل حمامات السباحة.
وقال إنه لا يجوز وضع كل المدربين في سلة واحدة، لكن يجب على أولياء الأمور مراقبة ما يحدث واللجوء للجان المسؤولة عند رؤية أي تجاوز.
وفي ختام حديثه، شدد محمود سعد على ضرورة الوصول إلى الحقيقة بعد انتهاء التحقيقات، وتحديد المسؤول عن وفاة يوسف، مؤكدًا أن القضية ليست مجرد حادث عابر، بل جرس إنذار يستدعي إصلاحًا شاملًا في منظومة السلامة داخل المنشآت الرياضية.