advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

رحيل الحاجة سبيلة.. أيقونة العطاء في الدقهلية

محمد يوسف

الأربعاء, 3 ديسمبر, 2025

07:09 م

ودّعت قرية ميت العامل بمحافظة الدقهلية اليوم إحدى أبرز سيدات العطاء في مصر، بعد إعلان صندوق "تحيا مصر" وفاة الحاجة سبيلة علي أحمد عجيزة، التي تحوّل اسمها قبل سنوات من سيدة ريفية بسيطة إلى رمز وطني للوفاء والانتماء، عقب قرارها التبرع بثروتها ومشغولاتها الذهبية دعماً لصندوق تحيا مصر. وقد شكّل هذا الموقف الإنساني، الذي اتخذته قبل نحو سبعة أعوام، بداية رحلة تقدير واسعة لسيدة آمنت بدورها تجاه وطنها حتى اللحظة الأخيرة.

نشأة بسيطة وصناعة قصة كفاح

وُلدت الحاجة سبيلة في 15 أبريل 1939 داخل بيئة ريفية متواضعة بقرية ميت العامل. وفي سنواتها الأولى تعلمت معنى الكفاح والصبر والعمل، وهي القيم التي رافقتها طوال حياتها. تزوجت من الراحل محمد رسلان حمودة، الذي شاركها مشوارًا طويلاً بدأ في خمسينيات القرن الماضي من خلال تجارة بسيطة في المحاصيل الزراعية، قبل أن يفارق الحياة عام 1996, تاركًا لها مسؤولية أسرة كبيرة وذكرى رحلة كفاح مشتركة.

أم صانعة لأجيال

داخل منزل ريفي هادئ، كرّست الحاجة سبيلة حياتها لتربية أبنائها الخمسة الذين تفاوتت وظائفهم بين الزراعة والهندسة والعمل الحكومي، بينما بقي حلمها الأكبر هو تعليمهم ومنحهم ما حُرمت منه هي. ورغم توقفها عن الدراسة منذ الصغر، ظلّت تتذكر ما تعلمته، بدءًا من أولى كلمات القراءة وصولًا إلى جدول الضرب، محتفظة بروح الطالبة المجتهدة التي لم تغادرها أبدًا.

تفاصيل يومية تحمل حكمة العمر

كانت الحاجة سبيلة تبدأ يومها بصلاة الفجر، ثم تستمع للأخبار وتتابع خطابات الرئيس، قبل أن تتواصل مع أبنائها وأحفادها داخل مصر وخارجها، ومنهم حفيدتها المقيمة في الإمارات. وكانت تُعرف بين أهل القرية بأنها "كبيرة البلد" وملجأ النصيحة، إذ اعتاد المارة إلقاء السلام عليها وقضاء لحظات معها على شرفة منزلها المطل على مدخل القرية.

لحظة العطاء الأكبر

بلغ عطاؤها ذروته عندما قررت في سن السادسة والسبعين التبرع بكل ما تملك لصندوق تحيا مصر، مؤكدة أن ما قدمته ليس إلا واجبًا تجاه بلدها. وأعربت حينها عن رغبتها في مقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث تم تحديد اللقاء يوم 22 مارس بالتزامن مع احتفالات عيد الأم. وقدّمت تبرعها في اللقاء، معتبرة أن الجلوس مع الرئيس «تكريم لا يُنسى» وأنها «لا تريد سوى أن تكون مصر بخير».

تأثير ممتد على الأجيال

لم تكن مبادئها مجرد عبارات؛ فقد غرست في أفراد أسرتها قيمة العطاء، وكانت فخورة حين علمت أن إحدى حفيداتها أقنعت زميلاتها بالتبرع جزء من مصروفهن لصندوق تحيا مصر، معتبرة أن الخير يصبح عادة حين تتربى عليه النفوس.

وداع يليق بسيدة استثنائية

رحلت الحاجة سبيلة اليوم بعد حياة قدمت خلالها نموذجًا نادرًا للمرأة الريفية المصرية التي تحمل في قلبها حبًا صادقًا للوطن. ونعاها صندوق تحيا مصر بكلمات تقدير تؤكد أنها كانت نموذجًا مشرفًا لقيم الرحمة والإنسانية، وأن سيرتها ستظل شاهدة على أن العطاء لا يُقاس بما نملك، بل بما نقدمه بإخلاص.