أكد جمال عبد المولي، مدير الإدارة العامة للإحصاءات الحيوية بالجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أن عام 2024 شهد تسجيل 936 ألف حالة زواج في مصر، وهو رقم يعكس انخفاضًا ملحوظًا في معدلات الزواج مقارنة بالسنوات السابقة. في المقابل، ارتفعت حالات الطلاق لتصل إلى 274 ألف حالة، ما يشير إلى زيادة في معدلات التفكك الأسري وتأثير التحديات الاجتماعية والاقتصادية على الأسرة المصرية.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية لعبد المولي على قناة "الحدث اليوم"، حيث أكد أن معدلات الزواج والطلاق والمواليد تعد مؤشرات مهمة لفهم التغيرات الاجتماعية التي تشهدها البلاد.
أسباب تراجع معدلات الزواج
أوضح عبد المولي أن انخفاض عدد حالات الزواج يعكس عدة عوامل اجتماعية واقتصادية، من بينها الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الشباب، وارتفاع تكاليف الزواج والمسكن، وتأخر سن الزواج بسبب التركيز على التعليم والعمل. وأشار إلى أن التغيرات في نمط الحياة والقيم الاجتماعية جعلت الشباب أكثر حذرًا في اتخاذ خطوة الزواج، كما أثرت التصورات الحديثة حول الأسرة والزواج على قرارات الشباب المصري.
وأكد عبد المولي أن هذا التراجع يتطلب تدخل الجهات المختصة لوضع سياسات تدعم الشباب في خطواتهم نحو تأسيس الأسرة بما يعزز الاستقرار الاجتماعي.
ارتفاع حالات الطلاق ومخاطره على الأسرة
كشف عبد المولي أن الزيادة في حالات الطلاق تُعد من الظواهر الاجتماعية المقلقة، حيث تؤثر على تكوين الأسرة واستقرارها. وأشار إلى ضرورة وضع برامج توعوية ودعم نفسي واجتماعي للأسر، بالإضافة إلى مراجعة التشريعات المتعلقة بالأسرة لضمان حماية حقوق جميع الأطراف وتحفيز الاستقرار الأسري، بما يساهم في مواجهة آثار التفكك الأسري على المجتمع.
انخفاض المواليد: مؤشرات وتحديات
فيما يتعلق بالمواليد، سجلت مصر نحو مليون و968 ألف مولود في عام 2024، وهو انخفاض عن السنوات السابقة، حيث بلغ متوسط معدل الإنجاب 2.4 مولود لكل سيدة. وأوضح عبد المولي أن هذا الانخفاض يعكس نجاح جهود الدولة في تنظيم الأسرة وزيادة الوعي بأهمية تأجيل الحمل وتنظيم النسل، لكنه يتطلب تخطيطًا دقيقًا لتجنب الآثار السلبية طويلة الأمد على المجتمع والاقتصاد والخدمات العامة.
وأكد أن هذا الانخفاض قد يقلل الضغط على الخدمات الصحية والتعليمية ويحسن مستوى المعيشة، لكنه يستلزم وضع استراتيجيات طويلة الأمد لضمان توازن السكان وتحقيق التنمية المستدامة.
جهود الدولة في تنظيم الأسرة
أشار عبد المولي إلى أن الدولة المصرية تبذل جهودًا كبيرة لتنظيم الأسرة وخفض معدلات الإنجاب بما يتوافق مع الإمكانيات المتاحة، بهدف تحسين جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة. وأضاف أن الحملات التوعوية التي تنفذها وزارة الصحة والسكان بالتعاون مع الجهات المعنية تهدف إلى نشر الوعي حول أهمية تنظيم الأسرة، وتوفير وسائل منع الحمل المناسبة، ودعم المرأة في اتخاذ قراراتها الخاصة بالصحة الإنجابية، مع التأكيد على أن مسؤولية تنظيم الأسرة لا تقتصر على المرأة فقط، بل هي جهد مجتمعي يشمل الرجال والمؤسسات التعليمية والثقافية.
ضرورة التخطيط السكاني لمواجهة التحديات المستقبلية
أكد عبد المولي أن انخفاض معدلات الزواج والمواليد وارتفاع حالات الطلاق يمثل مؤشرات مهمة تستدعي إعادة النظر في السياسات الاجتماعية والاقتصادية لتتواكب مع التغيرات المجتمعية. وأوضح أن التخطيط السكاني يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من استراتيجية التنمية الوطنية، لضمان تلبية احتياجات التعليم والصحة والعمل والإسكان، والحفاظ على الاستقرار الأسري والاجتماعي، بما ينعكس إيجابًا على القوى العاملة وسوق العمل وقدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية.
وأضاف أن متابعة هذه الإحصائيات وتقييمها بشكل دوري أمر حيوي لفهم واقع المجتمع واتخاذ القرارات المناسبة التي تصب في مصلحة الوطن والمواطنين، مؤكدًا استمرار العمل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورفع مستوى جودة الحياة لجميع المصريين.