advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الشيطانة بملامح بريئة.. تفاصيل سقوط «صباح» المتهمة بقتل أسرة كاملة في الغربية

محمد يوسف

الأحد, 30 نوفمبر, 2025

05:11 م

إعداد: أحمد رفعت

لم تكن قرية بسيون بمحافظة الغربية تختلف عن غيرها من القرى التي تسير فيها الحياة بوتيرتها الهادئة، إلى أن ظهرت فيها امرأة تُدعى «صباح»، قدمت إلى القرية بملامح هادئة وسيرة بدت بريئة للجميع. دخلت صباح القرية بحثًا – كما ادّعت – عن لقمة العيش وحياة مستقرة، لكن ما لم يكن يعلمه أحد أنها كانت على علاقة برجل خارج إطار الزواج.

زواج من «جمعة».. وبداية السقوط

تعرفت صباح على «جمعة»، أحد أبناء الأسرة التي ستصبح لاحقًا ضحيتها كاملة. أعجب بها وتزوجها، وعاشت في منزله كزوجة جديدة بين أفراد الأسرة.
وبعد فترة قصيرة، عُثر على جمعة متوفى في فراشه. لم تكن هناك أي علامات مريبة، وتقرير الصحة والطب الشرعي حينها أكد أن الوفاة «طبيعية»، وتم استخراج تصريح الدفن دون أي شكوك.

خطوة ثانية: الزواج من الأخ الأصغر وموت مفاجئ جديد

لم تلبث الأسرة أن اقترحت بقاء صباح بينهم حفاظًا على «الستر»، فتزوجت من شقيق زوجها الراحل «صبحي». وبعد أشهر قليلة فقط، تكرر المشهد نفسه: وفاة مفاجئة، وتشخيص طبي يوثّق أنها وفاة طبيعية.
دفن صبحي كما دُفن شقيقه من قبل، وظل الأمر محاطًا بغطاء «القضاء والقدر».

السقوط الثالث: وفاة الأم بنفس الطريقة

لم يتوقف مسلسل الوفيات عند الزوجين فقط؛ فوالدتهما هي الأخرى فارقت الحياة بصورة مطابقة للحالتين السابقتين دون علامات واضحة، لتُدفن هي الأخرى باعتبارها وفاة طبيعية.

اللحظة الفاصلة: شاهد جديد يكشف المستور

لم تنكشف خيوط الجريمة إلا بعدما لاحظت «نشوة» زوجة الأخ الثالث، رمضان، دخول رجل غريب إلى منزل صباح، بعد أن شاهدتها تلتقي بعشيقها أكثر من مرة. ومع توالي شكوكها، علمت صباح أن سرّها أصبح مهددًا بالفضح.
وفي صباح اليوم التالي، وُجدت نشوة جثة هامدة وعلامة حمراء بارزة في رقبتها، لتكون أول وفاة تثير الريبة بشكل واضح.

التحقيقات تكشف المستور.. وشهادة الطفلة تفتح الملف بالكامل

شرطة المباحث بدأت بالاشتباه في الزوج رمضان وتم احتجازه، لكن التحقيقات حملت مفاجأة غير متوقعة عندما أدلت ابنة صباح بشهادة حاسمة.
روت الفتاة تفاصيل ما كانت تسمعه من والدتها وعشيقها، مؤكدة أن الأم كانت تخطط للاستيلاء على أوراق ومستندات تخص الميراث، وأن التخلص من أفراد الأسرة كان يتم «واحدًا تلو الآخر».
كما أكدت الطفلة وجود تهديدات مباشرة لها إذا فكرت في كشف أي شيء.

إعادة تشريح الجثث.. والصدمة الكبرى

بناءً على الشهادة، قررت النيابة استخراج جثامين الضحايا الثلاثة وإرسالها للطب الشرعي. وجاءت النتائج صادمة:
آثار واضحة لتسمم بمادة الزرنيخ في جميع الجثث، ما أكد أن الوفيات لم تكن طبيعية كما اعتُقد سابقًا.

الحكم: إعدام صباح والمؤبد للعشيق

عقب اكتمال الأدلة، قُبض على صباح وعشيقها، وبدأت محاكمتهما. وانتهت القضية بالحكم على صباح بالإعدام شنقًا بعد ثبوت ارتكابها جرائم القتل المتعمد بحق الأسرة كاملة.
أما عشيقها، فحصل على حكم بالسجن المؤبد، بينما حصلت والدتها – المتهمة في بداية الأمر – على البراءة لعدم ثبوت أي دور لها في الجرائم.

سؤال أخير يبقى بلا إجابة

ورغم إغلاق ملف القضية أمام القضاء، يبقى السؤال الذي يراود أبناء القرية وكل من تابع الحادث:
ما الذي يدفع امرأة لإنهاء حياة أسرة كاملة؟ وما ذنب هؤلاء الذين وثقوا بها؟