advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

عادات رقمية أم إدمان؟.. كيف يؤثر السوشيال ميديا على صحتك النفسية

مصطفى علوان

الأحد, 30 نوفمبر, 2025

04:54 م

انتشرت مؤخرًا ظاهرة "التمرير الهوسي" على منصات التواصل الاجتماعي، ما دفع الباحثين إلى دراسة ما إذا كان الاستخدام المطول لهذه المنصات يُعتبر إدمانًا بالمعنى العلمي أم مجرد عادة متكررة.

وأظهرت دراسة أمريكية حديثة أن غالبية المستخدمين الذين يعتقدون أنهم مدمنون للسوشيال ميديا، لا يظهرون عليهم الأعراض التقليدية للإدمان مثل الرغبة الملحة أو أعراض الانسحاب.

وتشير الدكتورة أودري تانغ، الأخصائية النفسية، إلى أن تصنيف السلوك كإدمان يتطلب أن يعطل هذا السلوك الأداء اليومي للحياة. لكنها أوضحت أن العديد من المستخدمين أصبحوا يعتادون على فحص هواتفهم باستمرار والاستجابة الفورية للإشعارات، حتى لم يعودوا يعتبرون هذه الممارسات معيقة أو مضرة.

وللتأكد من هذه الفرضية، أجرى باحثون من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وجامعة كاليفورنيا الجنوبية دراسة شملت 380 مستخدمًا لمنصة "إنستغرام". وكشفت النتائج عن مفارقة واضحة: بينما اعتقد 18% من المشاركين أنهم مدمنون، أظهر 2% فقط أعراض إدمان حقيقية تتوافق مع المعايير العلمية.

ويبدو أن الإعلام يلعب دورًا كبيرًا في تشكيل تصور المستخدمين حول هذه الظاهرة. فقد أظهر تحليل للمحتوى الإعلامي بين عامي 2021 و2024 أن عبارة "إدمان وسائل التواصل الاجتماعي" وردت 4383 مرة، بينما نادراً ما وُصفت هذه الممارسات على أنها "عادة"، حيث ذكرت فقط 50 مرة. ويرى الباحثون أن هذا التضخيم الإعلامي يساهم في شعور المستخدمين بانعدام السيطرة على سلوكهم.

وعندما طلب من عينة أخرى من المستخدمين تصنيف استخدامهم للسوشيال ميديا كإدمان، لاحظ الباحثون شعورهم بسيطرة أقل على سلوكهم وإلقاء اللوم على أنفسهم والمنصة على حد سواء. ورغم ذلك، تظل المشكلة الأساسية قائمة، حيث تسجل بيانات منظمة الصحة العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين الشباب في عدة دول.

ويقدم الدكتور ديفيد هارلي من الجمعية النفسية البريطانية رؤية متوازنة، مشيرًا إلى أن وصف هذه الممارسات بأنها "عادة" لا يقلل من خطورتها. وأضاف أن هذه العادات ليست طبيعية، بل مكتسبة ومصممة خصيصًا لجذب انتباه المستخدمين عبر التقنيات نفسها.

وبالتالي، يظل التصنيف العلمي مهمًا، لكنه لا يغني عن وعي المستخدمين بتأثير هذه المنصات على صحتهم النفسية، والسعي لبناء علاقة أكثر اتزانًا ووعيًا مع وسائل التواصل الاجتماعي، بغض النظر عن التسمية التي تُطلق على هذه العلاقة.