بعد أيام قليلة من أزمة "الإكسلانس" التي أثارت هلعاً وطنياً بفيديوهات مزعومة تكشف تلوثاً غذائياً، عادت ذكريات بيان رسمي قديم لوزارة الصحة المصرية إلى السطح، يكشف صدمة أكبر: تحذيراً من بكتيريا قاتلة في مياه "نستله" و"بركة" و"أكوافينا"، أُصدر في مايو 2016، ويُعدّ سابقة لم تُحسم حتى اليوم.
في بيان أصدرته مديرية الصحة بالبحيرة والإسكندرية، حذرت الوزارة المواطنين من شراء دفعات محددة من هذه العلامات التجارية، معتبرة إياها "غير صالحة للاستخدام الآدمي" بسبب وجود بكتيريا "بروتوزوا" (أميبا قاتلة تسبب الدوسنتاريا والإسهال الشديد)، وطحالب حية، ومجاميع بكتيرية تضر بالصحة، مخالفة للمواصفات القياسية المصرية رقم 1720/2005. الدفعات المحذور منها كانت:نستله الكبيرة (1.5 لتر، رقم 60773168NH01:02، 17 مارس 2016)
نستله الصغيرة (330 مل، رقم 5073168N213:55، 13 مارس 2016)
بركة الكبيرة (1.5 لتر، رقم 60703168BH1118:37، 1 مارس 2016)
بركة الوسطى (600 مل، رقم 60703168BH214:14، 10 مارس 2016)
أكوافينا (دفعات من الشرقية والبحيرة، غير محددة بدقة لكنها ضمن التحاليل)
أجرت الوزارة التحاليل في معامل مركزية بالبحيرة والشرقية، وأكدت أن هذه الدفعات تم سحبها فوراً، لكن التحقيق الإعرابي كشف عن رواسب كيميائية وكائنات مجهرية تضر بالكبد والجهاز الهضمي، خاصة للأطفال والمسنين.
وقالت الدكتورة أمل عبد التواب، رئيس قطاع التأمين الصحي، آنذاك: "هذه البكتيريا خطيرة جداً، ويمكن أن تؤدي إلى الوفاة إذا لم تُعالج فوراً".
الصدمة الكبرى أن هذه العلامات العالمية (نستله تسيطر على 70% من السوق المصري مع أكوافينا وداساني) روّجت لمياهها كنقية، بينما أظهرت التحاليل عكس ذلك، مما أثار دعاوى قضائية وغرامات بلغت ملايين الجنيهات. وفي تحقيق "أجرى" (ARIJ) لاحقاً،
أكد الدكتور هشام سرور، أستاذ الكيمياء البيئية، أن "لا مياه معدنية حقيقية في مصر، بل معبأة من آبار غير نظيفة تماماً"، مشيراً إلى أن الاختلاف عن مياه الصنبور ضئيل.
هذا البيان القديم يعود اليوم في سياق أزمة "الإكسلانس"، حيث ألقت الداخلية القبض على البلوجرين بتهمة نشر كذب، لكن الجمهور يتساءل: "هل كانت تحذيرات 2016 كاذبة أم مُكمّمة؟"، وسط مطالبات بفحوصات جديدة للمياه المعبأة.
وزارة الصحة نفت الشائعات الحديثة، لكن الخبراء يدعون لمراقبة أكبر، خاصة مع ارتفاع أسعار المياه 20% هذا العام.