advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

خطة متعددة الاتجاهات.. هل تستعد إيران لهجوم إسرائيلي محتمل على أراضيها؟

شرين احمد

الأحد, 30 نوفمبر, 2025

09:16 ص

كتبت- شيرين بكر

في ظل التوتر المستمر بين طهران وتل أبيب، تكشف تحركات إيران الأخيرة عن سباق صامت لإعادة بناء قوتها العسكرية والاستخباراتية بعد الضربات الإسرائيلية التي استهدفت منشآتها وحلفاءها في المنطقة.

إيران لا تكتفي بتعويض الخسائر، بل تسعى لتعزيز قدراتها عبر إعادة تسليح حزب الله والميليشيات في اليمن والعراق، ترميم المنشآت النووية والصاروخية، وتوسيع شبكات التجسس داخل وخارج إسرائيل، في خطوة تشير إلى استعدادها لجولة جديدة من الصراع قد تشعل المنطقة مجددًا.

تزويد الحوثيين بالأسلحة

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الأحد أن مصادر أمنية أشارت إلى أن إيران تعيد تسليح نفسها تحسبًا لأي عملية عسكرية إسرائيلية مستقبلية على أراضيها.

وأوضح المصدر الأمني أن إيران تعمل على تزويد الحوثيين بالأسلحة، وتكثف عمليات التهريب إلى الضفة الغربية، في خطوة تأتي ضمن جهودها لتعويض ما لحق بها من أضرار وتسريع وتيرة تجهيز مخزونها العسكري.

وأضاف المصدر أن طهران تبذل جهودًا لإصلاح وضعها العسكري المتضرر، وتسرع امتلاك الأسلحة خشية أي هجوم إسرائيلي محتمل، كما أنها تعيد تسليح حزب الله في لبنان والمنظمات المسلحة العاملة في سوريا استعدادًا لأي مواجهات مستقبلية مع إسرائيل.

خطة استراتيجية متعددة الاتجاهات

كشفت مصادر سياسية وعسكرية عربية وغربية عن أن إيران بدأت تنفيذ خطة استراتيجية متعددة الاتجاهات لتعزيز قدراتها العسكرية والاستخباراتية، وذلك عقب الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت منشآتها وحلفاءها في المنطقة.

4 محاور رئيسية

تركز الورشة الإيرانية على أربعة محاور رئيسية: إعادة تسليح ميليشيات حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، وترميم المنشآت النووية والصاروخية المتضررة، وتوسيع شبكات التجسس داخل إسرائيل وخارجها، إضافة إلى تحضيرات لتنفيذ هجمات محتملة ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في الخارج.

وأكدت المصادر أن صانع القرار الإيراني يرى في أي ضعف لمحور المقاومة فرصة سياسية وأمنية لإسرائيل وواشنطن، وهو ما يدفع طهران إلى تعزيز مخزونها العسكري واللوجستي بسرعة، لضمان قدرتها على الردع والحفاظ على توازن القوى في الإقليم.

إعادة تسليح حزب الله والميليشيات

كشف مصدر عسكري لبناني أن إيران بدأت نقل أسلحة متقدمة إلى لبنان والعراق واليمن، إضافة إلى بعض المواقع في أفريقيا، لتعويض الخسائر التي تكبدها حزب الله جراء الضربات الإسرائيلية المتكررة.

وتشير التقارير إلى أن الحرس الثوري أعاد تفعيل شبكة تهريب السلاح إلى حزب الله عبر مسارات بحرية وتجارية ودول وسيطة بعد تضرر الممر السوري التقليدي.

كما تقدر المصادر الغربية أن طهران حولت نحو مليار دولار لإعادة بناء مخازن الصواريخ والطائرات المسيرة والبنى اللوجستية للحلفاء منذ بداية 2025.

سباق الوقود الصلب للصواريخ

في سياق متصل، تحرص إيران على تثبيت مخزون استراتيجي من الوقود الصلب للصواريخ الباليستية. وقد كشفت مصادر استخبارية أوروبية أن شحنات كبيرة من مركبات بيركلورات الصوديوم وصلت إلى ميناء بندر عباس خلال الأشهر الماضية، ما يكفي لتغذية مئات الصواريخ متوسطة المدى، ضمن جهود لإعادة بناء القدرات الصاروخية بعد الضربات الإسرائيلية على منشآتها.

توسيع شبكات التجسس

بالإضافة إلى إعادة التسليح، تركز إيران على توسيع قدراتها الاستخباراتية داخل إسرائيل وخارجها. فقد رصد جهاز الأمن الإسرائيلي اعتقال أشخاص تعاونوا مع طهران، واستهداف شبكات تهدف إلى جمع معلومات عن قواعد عسكرية ودبلوماسيين في أوروبا، أستراليا، أمريكا اللاتينية وأفريقيا.

وتوضح التقارير أن إيران تعتمد على شبكات هجينة تجمع بين عناصر استخباراتية رسمية وعصابات محلية لضمان مسافة إنكار بين الدولة والعمليات.

استعدادات لجولة جديدة

يؤكد الباحث السياسي السوري مازن بلال أن التحركات الإيرانية لا تقتصر على تعويض الخسائر السابقة، بل تهدف إلى إعادة توازن الردع، تجنب حرب شاملة، والحفاظ على أوراق تفاوضية مستقبلية.

ويشير إلى أن سباق التسليح والتجسس الحالي هو جزء من إعداد إيران لأي مواجهة محتملة أو تصعيد تدريجي مع إسرائيل، مع إمكانية توسيع نطاق العمليات خارج الجبهة المباشرة لتشمل السفارات والجاليات الإسرائيلية حول العالم.

وفي المجمل، يبدو أن إيران تنطلق نحو إعادة بناء قوتها العسكرية والاستخباراتية بسرعة غير مسبوقة، في ظل سباق صامت للتسلح يمتد من ميناء بندر عباس مرورًا ببيروت وصنعاء وبغداد، وصولًا إلى شبكات استخباراتية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، ما يعكس استعدادها لجولة جديدة من الصراع قد تشعل المنطقة من جديد.